المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظافة من الإيمان


أبو جمال
07-06-2002, 04:00 AM
good: good: good: النظافة من الإيمانgood: good: good:
============================================== أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من
برنامج "الشريعة والحياة". في هذه الحلقة سيكون موضوعنا هو (النظافة في الإسلام)، فالإسلام يتميز عن غيره من كثير من الأديان بتفصيلات كثيرة وتفريعات عديدة في موضوعة النظافة، سواء اتصلت بداخل الإنسان أو ببدنه أو بالمكان الذي يعيش فيه سواء كان بيتًا أو مسجدًا أو طريقًا يمر فيه.

ولمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي، وأن أرحب به باسمكم فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الدكتور أهلاً وسهلاً بك مجددًا.

لو ابتدأنا بالملاحظة العامة يعني غالبًا أمراض المسلمين - المراقب من خارج العالم الإسلامي- يلجئها إلى الدين، كون الإسلام يلعب دورًا كبيرًا في حياة الأمة المسلمة، أحد هذه المظاهر أننا أمة متخلفة، بعض مظاهر تخلفها هو في هذه الحالة الرثة التي نعيش، فشوارعنا ليست بترتيب شوارع الآخرين، بيوتنا ليست ربما في المجمل الأعم.. إلى أي مدى يمكن قبول هذه التهمة بأن الإسلام مسؤول عن بعض ما نعاني، وخصوصًا عما يتعلق بموضوع النظافة هذا؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداه، وبعد.

فالحقيقة أنه لا يوجد دين في الدنيا عُنِي بالنظافة كعناية الدين الإسلامي، ولا توجد أمة أيضا عنيت بالنظافة كالمسلمين.. الإسلام عُني بالنظافة حتى إن أول ما يدرسه الطالب المسلم في علم الفقه أول شيء يدرس في علم الفقه اسمه كتاب الطهارة، الطهارة يعني النظافة، لأن الطهارة هي مفتاح الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور" يعني الطهارة.. الطهارة يعني النظافة، ولذلك من شروط صحة الصلاة: طهارة البدن - بدن المصلي - أن يكون طاهرًا من الأقذار، وطهارة الثوب، وطهارة المكان، فالذي يدخل إلى الصلاة لا بد أن يكون بدنه طاهرًا نظيفًا وثوبه نظيفًا، والمكان الذي يصلي فيه نظيفًا، ومن أوائل التوجيهات القرآنية, من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {وثيابك فطهر}، {يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر}، فهذا التطهير أو التنظيف هو من التوجيهات الإسلامية الأولى في هذا الدين، وطهارة الثوب والبدن والمكان يعتبره الفقهاء نصف الطهارة المطلوبة للصلاة، لأن الطهارة المطلوبة للصلاة طهارة من الخبث وطهارة من الحدث..من الخبث أي من الأقذار.. الثوب والبدن، فيه طهارة من الحدث وهي طهارة حكمية مش [ليست] حسية، إنما الإنسان إذا أصابته جنابة، أو المرأة إذا أصابتها الدورة الشهرية، أو الإنسان إذا أصابه ناقض آخر: نام أو خرج منه ريح أو بال أو تغوط أو أي شيء من هذا؛ مطلوب منه أن يتوضأ إذا أراد للصلاة {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا}، تطهروا في حالة الجنابة في حالة إذا عاشر الرجل أمرأته معاشرة جنسية، مطلوب منه أن يغسل جسمه كله يعمه بالماء الطهور. فالإسلام جعل هناك أسبابًا طبيعية توجب على الإنسان إما أن يغسل الأعضاء التي تتعرض للأتربة والغبار، مثل الوجه واليدين والرجلين، أو الجسم كله في حالات معينة، وهذه أشياء مهمة جدًّا للجسم، الإنسان كون يغسل وجهه خمس مرات في اليوم، ومنه المضمضة والاستنشاق، والمضمضة والاستنشاق سُنَّة في معظم المذاهب، وفرض في مذهب الحنابلة. الحنابلة يقولون: من فرائض الوضوء غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق، ومسح الرأس ومنه الأذنان، فهذه عملية تنظيف يومية، {أرأيتم لو أن نهرًا على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى على بدنه من درن}، استحمام أو تنظيف يومي، وهذا له أثر عظيم في حياة الإنسان المسلم..

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

طيب، خليني، هذا بيضطرني أن أسألك السؤال التالي أنه يعني- سنعود طبعًا إلى تفصيلك هذا - لكن لابد للإنسان أن يسأل نفسه، ليه المسلمين ليسوا على هذا؟

د. يوسف القرضاوي:

لا أنا، لا تستعجل أنا أريد أن أشرح هذا الموضوع حقيقة، لأنه له أثره.. أنا أذكر أحد إخواننا في شبابه، دكتور محمد المهدي البدري، كان ذهب في رحلة إلى البلاد الأوروبية وذهب إلى بريطانيا، وفيه هناك أشياء يسموها (بيوت الشباب) فكان في كم واحد معاه في العنبر أو الحجرة اللي يباتوا فيها، فأول ما جاء رائحته فظيعة، خلع حذاءه، فقال له: يا أخي ريحتك صعبة، فخلع الجورب، طول النهار بيمشي فالجورب ريحته، قال له أيضًا نفس رجله، فقال له: لماذا أنت رجلك ما فيش، ليست رائحتها مثلي؟ قال له: لأننا عندنا الصلاة وأتوضأ لكل صلاة، فأنا مضطر أغسل رجلي في اليوم إذا ما كانش خمس مرات، يبقى ثلاث مرات على الأقل، مرة في الصباح، ومرة في الظهر، ومرة في العصر، أربع مرات.. وعندما في مصر حدثت قضية في غاية الأهمية، عندما أنشأ (طلعت باشا حرب) في مصر شركات بنك مصر، ومنها شركة الغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى، وكانت الأدوات التي يعملون بها القطن أدوات لازالت بدائية، فكان الزغب والأشياء بتاع القطن تدخل إلى الرئتين وإلى الصدور، فأصيب كثير من العمال بأمراض صدرية وبالسل، ومرض الدرن الرئوي أو السل الرئوي، وبعدين جاؤوا بفريق من الأطباء ومنهم أطباء أجانب، وبحثوا في هذه القضية، العمال في.. فقعدوا يسألوا العمال، فيه عمال أصيبوا وعمال لم يصابوا، يسألوا العامل اللي أصيب انت بتعمل إيه؟ يقول: والله أنا بارجع البيت، وأقول لأم العيال :حضري لنا الأكل، تحضر لنا الأكل ونآكل ومش عارف إيه، وننام، وبعدين الصبح برده تحضر لنا الفطار، الثاني يقول: والله بروح أول ما أروح أتوضأ وأصلي، قالوا: تتوضأ إزاي؟ قال: والله أتوضأ أغسل وجهي وأتمضمض وأستنشق وهكذا.. ومروا على عدد - العينة اللي أخذوها من هؤلاء ومن هؤلاء - وجدوا أن الذين يتوضؤون فيتمضمضون ويستنشقون، هذا الاستنشاق..

ماهر عبد الله [متدخلا]:

أقل عرضة

د. يوسف القرضاوي [مكملا]:

نظَّف خياشيمهم من الغبار ومن الأشياء بتاع القطن اللي بتدخل، وسلموا، حتى شاع بين العمال عند ذاك، إللي بصلي لا يصاب بالسل، هم مش عارفين أصل القضية إيش، إنما شاع عندهم أن الصلاة بتمنع من السل، وهي تمنع السل بسبب الوضوء، فأنا أقول: إن الإسلام بما اخترعه من هذه الوسائل العظيمة؛ الطهارة، ومنها طهارة البدن كله فريضة.. هذا فرض، إذا أصابت الإنسان جنابة أو أصابت المرأة حيض، {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} وأثنى الله - تعالى - على رجال قباء مسجد قباء، فقال: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}، فمن أجل هذا عُني الإسلام بنظافة الإنسان المسلم، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل صلاة، ومع كل وضوء"، معنى أمرتهم يعني أمر إيجاب وإلزام، وفيه أمر، أمر استحباب، وإنما كنت آمرهم أمر إيجاب، وجاء في الحديث: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" أي عُني بنظافة الإنسان بصفة عامة، ولكن فيه أجزاء من الإنسان عُني بها مثل قضية السواك للأسنان، وخاصة عند مَنْ يأكلون اللحم، العرب كانوا أحيانًا يأكلون اللحم، فالأشياء ديت [هذه] إذا ما حصل التنظيف ده تظل الرائحة رائحة الفم متغيرة، وشرع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الوضوء، والمقصود بالوضوء الوضوء اللغوي، النظافة.. قبل الأكل وبعد الأكل، وعندنا السواك هذا مطهرة للفم، مرضاة للرب، قبل ما يعرف الناس في عصرنا الفرشاة هذه ومعجون الأسنان، كان السواك عند المسلمين..

ماهر عبد الله:

نصحهم به تقريبًا خمس مرات في اليوم.

د/ يوسف القرضاوي:

أكثر، هو العلماء قالوا يستحب بعد الأكل ويستحب عند الصلاة ويستحب عند الوضوء، ويستحب عند تغيّر الفم، إما عند تغير الفم بكثرة الكلام، يعني مستحب كان النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد أن يصلي صلاة الليل، أول شيء يستاك، لأنه بعد القراءة والحاجات ده الفم يتغير، والسكوت الطويل أيضا نفسه يغير الفم، وبعد النوم، فكان في كل هذه الحالات يسن السواك، ولذلك ترى بعض الناس حامل السواك معاه على طول، عشان كلما تغيرت رائحة فمه ينظفها، فهذه بعض العناية التي جاء بها الإسلام لجسم الإنسان.. عناية بأجزاء معينة زي الشعر أيضًا، النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: "من كان له شعر فليكرمه" يعني إذا طولت شعرك، والنبي كان يطيل شعره ويفرقه يعني يعمله فرق كده ويسرحه ويرجله، فإذا كان لك شعر لازم تكرمه، ومعنى تكرمه إنك تنظفه وترجله ..

ماهر عبد الله:

طيب مولانا، ذكرتَ الاغتسال في الحيض والجنابة، لكن هل هو مقصور فقط على هاذين الحالين؟

د. يوسف القرضاوي:

لا، لا, ده جاء عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: "حق على كل مسلم في كل سبعة أيام، يوم يغسل فيه رأسه وجسده" حق عليه يعني واجب إنه الإنسان على الأقل في الأسبوع مرة يغسل فيها رأسه وجسده، والحديث رواه الشيخان البخاري ومسلم، يغسل رأسه، وجاء في صحيح مسلم: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" يعني على كل بالغ، فبعضهم يعتبره سُنَّة، ومنهم من أخذ بظاهر الحديث وقال هو واجب، وخصوصًا إذا لم يكن اغتسل في أثناء الأسبوع، فيكون هذا.. وهذا يتوجب أكثر عندما يتعرض مثلا للأعمال التي تجعل بدنه يصاب بالعرق، فالبدن عرق والثياب ظهر فيها هذا، فهذا يتوجب عليه إنه يغتسل إذا ذهب للقاء الناس في الجمعة أو الجماعة، لأنه الإسلام هو اللي شدد في هذه القضية، أن الإنسان إذا لقي الآخرين يجب أن يكون على أحسن حال، حتى إن النبي - عليه الصلاة والسلام - منع من يأكل الثوم أو البصل أو الكراث أو هذه الأشياء التي تجعل رائحة الإنسان كريهة، إن مَنْ فعل هذا فليعتزل مسجدنا، أو فلا يقربن مصلانا، لأنه ريحته تؤذي الناس.. والنبي أنكر على من يذهب إلى الصلاة في ثوب المهنة، يعني ثوبالشغل مزيت كده وعرقان وتروح تصلي وتقول: الإسلام دين التواضع أو دين المساواة، إنما مش دين إيذاء الآخرين، إذا لا بد أن تذهب.. الله - تعالى - يقول: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} وكان الحسن البصري - رضي الله عنه - إذا ذهب إلى المسجد لبس أحسن اللباس وتجمل وتزين، فقيل له: ماذا هذا يا أبا سعيد؟ قال: أتجمل لربي كما تتجملون للقاء أمرائكم، الواحد إذا كان عايز [يريد] يلاقي الأمير بيلبس.. الله - تعالى - يقول: {خذوا زينتكم عند كل مسجد}، فهذا ما جاء به الإسلام؛ إنه الإنسان يجب يكون في أحسن مظهر.

جاء.. دخل رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس، شعره منكوش كده وهايم، فأشار إليه قال له روح تصلح، فراح غسل شعره ورجله، وجاء بهيئة جميلة، فقال" "أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان"، فالإسلام مش بس بيطلب النظافة، بيطلب ما هو أعلى من النظافة وهو التجمل، يعني حينما قال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر}, {لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال أحد الصحابة: يا رسول الله إني رجل أولعت بالجمال في كل شيء، أحب أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنًا ولا أحب أن يفوقني أحد بشراك نعل"، رباط النعل رباط الحذاء قال له حتى ما أحبش واحد يكون رباط حذاؤه أحسن من رباط حذائي، "فهل هذا من الكبر، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس}، الكبر أنك ترد الحق، إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، وغمط الناس: تحتقر الناس، هذا الكبر، إنما التجمل ليس من الكبر في شيء، فهو يريد من الإنسان مش بس يكون نظيف، يكون جميل، جميل المنظر، جميل الرائحة، جميل الهيئة، هذا هو ما أمر به الإسلام.

ماهر عبد الله:

طيب لو تركنا الإنسان من حيث هو إنسان، وأعطينا شوية عناية للمكان الذي يعيش فيه، سواء في بيته، أو في مسجده، هناك توجيهات خاصة بخصوص طهارة المكان غير وقت الصلاة؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، الإسلام كما عُني بنظافة الفرد، الجسم الإنساني من حيث هو - الجسم كله - وخصوصًا الأشياء اللي بتتعرض كما قلت مثلا، من السنة تقليم الأظفار، لأنه الظفر يعني ممكن يتجمع فيه الوساخة والأشياء، وفي الوضوء يخلل ما بين الأصابع، ولذلك بعضهم قال: الذي يعني يعمل بهذه السُنَّة - تخليل الأصابع - قلما يصاب بمرض الجرب، الذي يصيب بعض الناس نتيجة الإهمال، إنما مع هذا الإسلام..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

التخليل في أصابع اليدين أو الرجلين أيضا؟

د. يوسف القرضاوي:

اليدين والرجلين أيضًا - يعني أصابع اليدين والرجلين - فهذا الإسلام مع اهتمامه بنظافة الجسم من حيث هو جسم.. ونتف الإبط، وحلق العانة، كل ده تنظيف للجسم، وخصوصا مناطق تجمع الأوساخ أو شيء من هذا. أما عنايته بالمسكن الذي يسكنه الإنسان، فالنبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: "إن الله جميل يحب الجمال، طيب يحب الطيب، جواد يحب الجود، نظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم ولا تتشبهوا باليهود" أفنية الايه أفنية البيوت يعني البهو أو الساحة أو الصالة، أو..

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

الحوش،

د. يوسف القرضاوي:

أو الحوش أو.. فاهتم.. لا تتشبهوا باليهود، اليهود ما كانوا يهتمون بالنظافة، ولا توجد أي أمة اهتمت بالنظافة كالمسلمين، المسلمون هم الأمة الوحيدة التي شاعت بينهم هذه الكلمة "النظافة من الإيمان"، كل مسلم يحفظ، يقول لك: يا أخ ده "النظافة من الإيمان"، وهذا له أصل أن النبي - عليه الصلاة والسلام- قال: "الطهور شطر الإيمانط، نصف الإيمان، ده من الأحاديث الأربعين النووية، وهو حديث في الصحيح "الطهور شطر الإيمان"، وفيه حديث ضعيف قال: "النظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة"، فهذا له أصل، إنه النظافة من الإيمان أو نصف الإيمان، وخصوصًا إذا حملنا النظافة على النظافة المعنوية والنظافة المادية، نظافة القلب من الغل والحقد والحسد والكبر والرياء إلى آخره، ونظافة الجسم أيضًا، لأنه الإيمان فعل وترك، أو كما يقول أهل السلوك تخلية وتحلية، فلازم تتخلى عن الشرك والنفاق والرذائل، وتتحلى بالإيمان والإخلاص والفضائل، فالتخلي هذا هو نصف الإيمان، فالمسلمون عندهم هذه القضية، وتجد عناية المسلمين تبدو حتى من أول ما تدخل إلى بيت المسلم، تجد.. كان أحد الدكاترة - الله يرحمه - الدكتور حامد الغواري، يقول: أنا أعرف البيت المسلم ساعة ما أدخله، له رائحة خاصة، لأنه المسلمين طبعا هم الأمة الوحيدة التي تتطهر في الاستنجاء، في قضاء الحاجة، الآخرون لا يفعلون ذلك، وهذه مشكلة، أنا أعاني من هذه المشكلة عندما أسافر في الخارج ولا أجد في الفنادق..

ماهر عبد الله:

تسمح لي أن نؤجل هذا إلى ما بعد موجز الأخبار؟

[موجز أخبار]

د. يوسف القرضاوي [مكملا]:

بسم الله الرحمن الرحيم, أنا أقول: إن المسلمين على ما بهم يعتبروا من أفضل الشعوب في ناحية النظافة، وخاصة من الناحية الشخصية، الناحية الجسمية، الطهارة اليومية المتكررة، بالنسبة للوضوء وللغسل وللصلاة؛ تجعل المسلم أنظف من أي إنسان في العالم، ولذلك أنا أقول إنه الآخرين ممكن تشم الواحد منهم، لأنه لا يستنجي بالماء، والمسلم إذا قضى الحاجة - تبول أو تغوط - يغسل أماكن هذه الأشياء بالماء، وهذه التي نزل فيها قول الله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}.. أنا أقول أنا أعاني في الأسفار عندما أكون في البلاد الأجنبية، في غير البلاد الإسلامية، من إنه لا يوجد عندهم الماء في الحمامات، بيستعملوا الورق، والورق بينظف ولكنه لا ينقي تماماً، فأنا إذا لم أجد وسيلة، فأحيانًا أستخدم القواريراللي نشرب منها الميه - المياه ديت البلاستيكية ديت - كنت أستعملها أحيانًا إلى أن توجد هذه، أعاني وأحس أني.. وهذه مشكلة، الغربيون لا يحسون بما نحس به نحن هذه، وأنا أذكر منذ حوالي خمس سنوات، كنت مدعوًا لأول مرة في موسكو، في مؤتمر للأديان، وكان المؤتمر منعقدًا في إحدى الجامعات هناك، والعجيب أن هذه الجامعات فيها مراحيض، وعندما دخلت المرحاض لم أجد فيه لا ماءً ولا ورقًا، يعني المعتاد في سائر أوروبا فيه وراقة تحمل الورق، وظننت أن هذا الحمام فقط، لقيت كل الحمامات ليس فيها ورق، لولا أني كنت معتادًا أن أكون أحمل معي الكلينكس هذا، أوراق (الكلينكس) استعملها للنظارة لكذا للأشياء ديت، فاستخدمتها وأستغرب، وبعدين حدثني بعض الطلاب الذين كانوا يدرسون في موسكو، قالوا: كنا نعاني من هذه الأشياء ونحن ندرس هنا، وكنا نأخذ هذه الزجاجات زجاجات الشرب ونملأها من الحنفية، ونأخذها معنا عندما ندخل في المرحاض، فكانوا الطلاب الروس يقولون: هؤلاء العرب أمرهم غريب، لا يحلو لهم الشرب إلا عندما يدخلون المرحاض.. فهموا أنه يدخل هذه الزجاجة أو القارورة ليشرب منها، فأنا أقول: المسلمون على ما بهم يعتبروا أنظف أمة في الأرض، وأنا أذكر بعض الأشياء التي ذكرها العلامة (أبو الحسن الندوي) في كتابه القيم "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين..

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

تسمح لي نتكرها إلى ما بعد الفاصل؟

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

يا شيخ كنت تريد أن تذكر ما ذكره العلامة الندوي عليه رحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

كان العلامة أبو الحسن الندوي ذكر في كتابه القيم "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"، ذكر فصلاً رائعًا عن عجائب الرهبانية وعجائب الرهبان في العصور الوسطى في أوروبا، العتوه والعنف والخشونة التي كان يتعامل بها هؤلاء الناس مع أنفسهم، خصوصًا في جانب النظافة، تعرف أنه هناك نحلاً وفلسفات وأدياناً مختلفة ترى أن العناية بالجسم يدل على قلة العناية بالروح، وأن الروح لا ترقى إلا إذا آذيت الجسم وعذبته، فكان هؤلاء يعتبرون أي عناية بالنظافة هذا يبعد عن الله ويقرب من الشيطان، حتى إن أحدهم يقول: يرحم الله القديس فلان الفلاني لقد عاش طول عمره ولم يقترف إثم غسل الرجلين، ما غسلش رجليه في حياته، وأحدهم يقول: وا أسفاه لقد كان من قبلنا يعيش أحدهم طيلة عمره لا يبل أطرافه بالماء، ولكننا وا أسفاه أصبحنا في زمن يدخل فيه الناس الحمامات، فسدت الدنيا.. والحمامات ده من وين؟ عدوى من المسلمين، المؤرخون ذكروا أن في قرطبة في الأندلس كان فيها ستمائة حمام عموميّ، الآن تشوف بعض قصور الملوك والأمراء في أوروبا في العصور الوسطى، ادخل بعض القصور الشهيرة لا تجد فيها حمامًا، فكان فيها ستمائة حمام، فيقول لك: وا أسفاه أصبحنا في زمن يدخل فيه الناس الحمامات، فالمسلمون أقول..

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

على ذكر الحمامات، لويس الرابع عشر - أحد أباطرة فرنسا - أصيب بمرض جلدي وكان أدى له إلى حكة شديدة، فأحد الأطباء نصحه أنه ينقع نفسه في الماء الدافئ كل جسده لفترة طويلة من الزمن، فراوي القصة - المؤرخ - يقول: وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ الإمبراطور التي يصل فيها الماء إلى كل جسده مرة واحدة.

د. يوسف القرضاوي [يضحك]:

وده من آثار الثقافة السائدة في ذلك الزمن، على خلاف ثقافة المسلمين الذين يتعبدون لله بالطهارة، وكلما كان أحدهم أكثر طهارة كان أقرب إلى الله قربًا، ذكرنا الآن إحنا عناية الإسلام بالبيوت، وعناية الإسلام بالطريق، النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" يعني اللي يوسخ طرق المسلمين أو يؤذيهم.. ولذلك في الأحاديث الشهيرة: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، الحديث الصحيح المتفق عليه: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق"، بعض إخواننا كان يعلق على هذا الحديث إماطة الأذى عن الطريق صدقة، يقول: هذا الحديث بيشغل على الأقل ثلاث وزارات، وزارة البلدية ووزارة الصحة ووزارة الأشغال ووزارة.. لتميط الأذى عن الطريق، ويصبح الطريق ممهدًا ونظيفًا وجميلاً ومزروعًا إلى آخره، فنظافة الطرق، والنبي - عليه الصلاة والسلام - يلعن من قضى حاجته في طريق المسلمين أو في ظلهم، يقول: "اجتنبوا اللاعنَين"، يعني اللاعنين اللذين الأمرين اللذين يجلبان على الناس لعنة الله ولعنة الناس، وأحيانًا يقول: اللواعن الثلاث اللي هي تجلب اللعنة: التخلي أو التبرز في الطريق أو في الظل أو في موارد المياه، ده يجلب العدوى ويجلب الأذى، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى أن يبال في الماء الراكد أو في الماء الجاري، ده من أسباب فساد الحياة، وما نسميه الآن تلويث البيئة، لا يجوز أن نساهم في تلويث البيئة، لابد أن نعمل على تطهير البيئة.

مما اهتم به الإسلام أيضًا في قضية النظافة، النظافة في الأماكن العامة، نظافة الأماكن العامة، وأبرزها المسجد، المسجد يجب أن ينظف، فالرسول - عليه الصلاة والسلام - أمرنا أن نقيم المساجد في دورنا - في أحيائنا المختلفة - وأمرنا أن ننظفها ونطيبها، حتى مش بس ننظف ونجعل رائحتها طيبة، نضع فيها مسكًا أو أشياء من هذا النوع، كانت هناك امرأة تقم المسجد أي تخرج القمامة منه، وبعضهم قال: تخرج العيدان، والأشياء اللي كانت في المسجد، تنظف المسجد، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- افتقدها يومًا، وقال: فين المرأة السوداء التي كانت تنظف المسجد؟ فقالوا: إنها ماتت يا رسول الله، فقال: هلا آذنتموني بموتها؟ كنتو تعلموني بأنها مات؟! ثم سأل عن قبرها، فذهب إلى قبرها، وصلى عليها في قبرها، لأنها كانت تقم المسجد وتقوم بتنظيف المسجد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا من الأحاديث التي صحت عنه، وهو حديث رواه البخاري ومسلم يقول: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"، إذا واحد تفل في المسجد أو بصق دفنها، لأن المساجد طبعا في ذلك الزمان كانت مفروشة بالحصباء، في الوقت الحالي، ما ينفعش، لكن بعض الناس أيضا ينامون في المسجد ويعرقون فيه، بعض الناس تأكل فيه، كل هذا لا يجوز، يعني المسلمين ينبغي أن يحرصوا على نظافة المساجد حتى يكونوا ممن يحبهم الله من المتطهرين.

ماهر عبد الله:

اسمح لي عند هذه اللحظة أن نعود إلى الإخوة المشاهدين، معنا الدكتور سفر عمري من السعودية، الأخ سفر تفضل.

الدكتور سفر عمري:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي وماهر عبد الله [معا]:

وعليكم والسلام ورحمة الله.

الدكتور سفر عمري:

أنا أبغى أعزز نقطة طرحت، حكاية الفرق بين المسلمين وغير المسلمين، الواقع أن الأوربيين إلى الآن ما تعلموا الطهارة، إلى الآن، هم في الأصل كان عندهم الغسل والحاجات ده ذنب، كان عندهم النظافة والطهارة والغسل والماء ذنب، بينما عندنا دين وعبادة.. هم إلى الآن أي شيء أخذوه في هذا الجانب أخذوه من باب الصحة والتعقيم وكذا، لكن ما زال، مثلاً الواحد عندهم يبول واقفًا ولا يغسل، فتجد ملابسه قذرة، عندهم شيء من مفهوم النظافة، لكن الطهارة إلى الآن لم يتعلموها، ومازال المسلمون - حتى القروي منهم - أشد نظافة، ولو تأملنا تعاليم الدين التي يطبقونها من الغسل، غسل الجنابة وقص الأظافر وكل الأشياء هذه؛ تجدهم أنظف وأطهر من أي أحد آخر يطرق هذا الشيء من باب الصحة والتعقيم، وهذا الجانب، هذه المداخلة التي احتجت أن أقولها.

ماهر عبد الله:

طيب, مشكور جدًّا يا أخ سفر، معنا الأخ زهير جندري من ألمانيا، تفضل. الدكتور زهير تفضل.

زهير جندري:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي وماهر عبد الله [معا]:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. زهير جندري:

أنا أؤكد على ما قاله الأخ السعودي قبل دقيقة، وأسأله في نفس الوقت، أنه ألا يحق للمسلم أثناء تأدية مناسك الحج الدخول إلى مراحض نظيفة في منى، انبارح كنت أزور صديق عاد من الحج، وكلمني على شدة القذارة التي لاقاها هناك، فأسأل فضيلة الأستاذ القرضاوي عن رأيه في هذا الموضوع، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا دكتور زهير، معنا الأخ محمد عبد اللطيف من اليمن، الأخ محمد تفضل.

محمد عبد اللطيف:

حياك الله أستاذ ماهر، إنني أحبك في الله أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله:

الله يبارك فيك أخوي.

محمد عبد اللطيف:

تحياتي وسلامي إليك من مدينة عدن.

ماهر عبد الله:

أهلا بيك.

محمد عبد اللطيف:

الله يسلمك.. أناديك نداء باسم لا إله إلا الله أمام الناس وأمام الشيخ يوسف، بأن تسمح لي.

ماهر عبد الله:

تفضل.

محمد عبد اللطيف:

من خلال هذا البرنامج.

د. يوسف القرضاوي:

ارفع صوتك، أنا لا أسمعك.

محمد عبد اللطيف:

جزاك الله أستاذ يوسف، أنا عايز أوجه رسالة عاجلة من خلال هذا البرنامج إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - حفظه الله - رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

يا أخ محمد، يعني طبيعة البرنامج غير هذا تمامًا، الأخ محمد، يبدو أن الأخ محمد، معذرة على هذا الانقطاع، لكن أرجو الأخ محمد يقدِّر أن طبيعة البرنامج هي غير هذا تماما، طيب مولانا لو عدنا لسؤال الأخ..

د. يوسف القرضاوي:

الأخ سفر الحقيقة ذكر قضية البول واقفًا، ولذلك نهى النبي- صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبول الإنسان واقفًا لأنه سيصيبه رذاذ من البول وهذه الأشياء، ولذلك من السنة أن يبول يعني جالسًا، إلا من عذر، يعني يجوز للإنسان في حالة معينة، إنما الأصل ألا يبول الإنسان واقفًا حتى لا يصيبه أدنى شيء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شدَّد في قضية البول، حتى قال: "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"، ومر النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين ماتا من قريب، قبرين، فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بين الناس بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله"، يعني ما بيهتمش بقضية البول، ولذلك بعض الناس من المسلمين بالغوا في هذا الأمر وأصابهم نوع من الوسواس، وهذا ليس مطلوبًا، المطلوب أن ينظف نفسه، ولكن لا يصل إلى درجة الوسوسة.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ زهير عن القذارة في منى؟

د. يوسف القرضاوي:

هو والله شوف.. لا شك أن قضية منى وعرفات نظرًا لأن الحجيج عدد كبير جدًّا، ومعظمهم جايين أيضا من بلاد مختلفة وكذا، والإقامة لمدة يومين أو ثلاثة، فربما يكون بعض الأشياء.. ولكن في السنين الأخيرة - في الحقيقة - حصل تقدم هائل في هذه الأشياء، وكل سنة يضاف جديد في هذه القضية، ويجب أن نعترف بهذا حقيقة، إنه كل سنة إخواننا في المملكة السعودية يضيفون لمسات جديدة في النظافة، في الطرقات، في الأنفاق، في تيسير الأمور، ويجب أن الحجاج أيضا يعينوا في هذا، في أنهم يساعدوا، وأن يكونوا حريصين على النظافة، حتى في عرفات الآن، قالوا يوجد فيه حمامات أكثر مما قبل، وكل سنة نرجو أن تكون أفضل مما قبلها إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

طيب، معنا الأخ حسين جعفر من بريطانيا، أخ حسين، تفضل.

حسين جعفر:

ألو، ألو، السلام عليكم أخي.

د. يوسف القرضاوي وماهر عبد الله [معا]:

وعليكم السلام ورحمة الله.

حسين جعفر:

معك حسين جعفر من بريطانيا من لندن.

ماهر عبد الله:

أهلين بيك تفضل.

حسين جعفر:

صار لي مدة يا أخي أنا بحاول، وسؤال يمكن شويه بعيد عن الحلقة هذه، عن الحلقة الماضية يا خوي - بصراحة - عن موضوع حجاب المرأة، فأنا من زمان وأنا متزوج بريطانية، وعايش هون وعندي أطفال هون ببريطانيا، فمسألة حجاب المرأة كان مولانا الشيخ تفضل، وقال: إن المرأة بأوروبا إذا نزعت حجابها ما فيش أي مشكلة.

د. يوسف القرضاوي:

لا، أنا لم أقل هذا يا أخي.

حسين جعفر:

زوجتي أنا بريطانية، فأنا، وهي محجبة زوجتي، نحن عندنا ببريطانيا خيي هون- ومعلش اسمحوا لو أطلت عليكم شويه- نحنا عندنا مشاكل في المدارس، إذا بنتي دخلت المدرسة وأصبح عمرها ثلاث عشرة سنة، فإن البنات الأطفال يشيرون إليها، ويقلن: بعدها عذراء البنت هاي، وبصيروا يضحكوا عليها، إذا كنت زوجتي بدي أخلعها الحجاب لأنه عم بيأشروا عليها بالأصابع، ويقولون: هذه مسلمة ومحجبة فهذا إحراج، وإذا كان بنتي بدي أخليها تروح مع رجال ثانيين كونهم يقولون هذه بعدها عذراء، وإذا كان هذا بدي أغير اسمي كوني اسمي- حسين جعفر - بدي أعمل حالي توني حنا.

ماهر عبد الله:

بس تسمح لي تسمح لي أخ حسين تسمح لي بس ، أنا أحول سؤالك مباشرة للشيخ، الشيخ لم يقل بخلع الحجاب، ولكن حخليه يوضح هذا الموضوع، موضوع الحجاب في أوروبا.

د. يوسف القرضاوي:

أنا لم أقل بخلع الحجاب، أنا قلت خلع النقاب، مش خلع الحجاب، يعني أنا لا أحبذ أن المرأة في أوروبا أو في أمريكا تلبس النقاب، وتغطي وجهها، وتمشي كأنها خيمة سوداء، هذا في البلاد الإسلامية معلش، إنما في هذه البقاع يكفي أن تغطي جسمها يعني كله ما عدا الوجه والكفين، أنا بالعكس أنا قاتلت دون الطالبات المسلمات في فرنسا، ووقفت مع المستشرقين ومع غيرهم من الصحفيين الفرنسيين في إنه من حق المسلمة أن ترتدي الحجاب، ولا يمكن أن يقال عن الحضارة الأوربية حضارة حرية وحضارة حقوق الإنسان وهي تضطهد المسلمة وتوجب عليها أنها تنزع حجابها، وهذه معصية في دينها، فرض عليها من ربها، فكون نجبرها على أن تترك فرضًا في دينها، هذا ضد الحرية الشخصية وضد الحرية الدينية، أما أنا لم أقل المرأة تنزع الحجاب. من قال إني قلت هذا؟!

ماهر عبد الله:

طيب، لو عدنا إلى موضوع الحلقة، والسؤال الذي سألناه أولاً، ولا بد من سؤاله خصوصا وصلنا فاكس الحقيقة لم يظهر فيه اسم السائل، أعتقد هذا بيشفي غليلي في السؤال الذي عايز أسأله، يقول:

إن الأخ - إنه - يقيم في النمسا، ويقيمون دروسًا للأطفال يومي السبت والأحد، ولكن للأسف الشديد، فإن الأهالي يتخذون من هذه المناسبة فرصة للتنزه داخل المسجد، فترى الأطفال يتراكضون بأحذيتهم داخل المصلى، وبأيديهم (سندوتشات) البيض والبطاطا والفلافل، مما يتناثر منه الكثير فوق سجاد المسجد، وذلك دون أن تقوم أي أم بتنبيه أولادها لهذا، ومنعهم من الدخول إلى المصلى. ما تفضلتم به هو التوجيه الإسلامي العام، جزء من المسلمين حريصين على الالتزام به، لكن الطابع العام مولانا للمسلمين ليس بالمثالية الإسلامية المطلوبة.

د. يوسف القرضاوي:

يوجد هذا في كل أمة، بس هذا لا يجعلني أن أقول: إن الأمة الإسلامية مش نظيفة، كما أطلق بعض الناس أقوالاً مثل هذا النوع، بالعكس هؤلاء يعيشون في أوروبا، وأولادهم نشؤوا في هذه البلاد، فهذه ليست عادات إسلامية، هذا نقل عن المجتمع الذي يعيشون فيه، بدل من أن تضيف هذا إلى الإسلام، أضفه إلى أنه عدوى من المجتمعات الأوربية لأنها لا ترى في هذا بأسًا، إنما نحن -عندنا- حريصين على مساجدنا، إذا كان يعيشون في المسجد أو كذا، لم ينشؤوا على أن المسجد ده يجب أن تراعى فيه النظافة الكافية، فلابد أن يوعون يوعوا بهذا.. الأسرة تقوم بدورها في التوعية، والمسجد نفسه يقوم بدوره في التوعية، والمدرسة تقوم بدورها في التوعية، والجالية بصفتها التكاملية والتكافلية تقوم بهذا، وترتفع بمستوى الجالية حتى تكون على مستوى دينها.

ماهر عبد الله:

في سؤال من الأخت الدكتورة أم عمر من أبو ظبي، يعني تعليق أكثر منه سؤال، تقول: درست الطب البشري، ثم بعد ذلك أتيح لي - بفضل الله - الاطلاع على الطب النبوي والسنة النبوية، وإن كان نحن في موضوع النظافة ما تعرضناش لهذا الجانب؟

د. يوسف القرضاوي:

نحن ممكن أن نتعرض لعناية الإسلام بالجسم في حلقة، ونتعرض لقضية الصحة والطب والأشياء ديت في حلقة كاملة إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

تقول: وجدت فيها كثيرًا كان يجب أن يدرس لنا في الكلية، بدلاً من كثير من مادة الصحة العامة، أو على التوازي معها، فالطب الوقائي الإسلامي أشمل وأعمل، ويا ليت شيخنا يوجه نداء لكليات الطب في العالم الإسلامي لتدريس الطب الإسلامي، وهي تضرب مثالاً مرض البلهارسيا يمكن التوعية ضده من منظور إسلامي بحض الناس على عدم التبول في الترع والمصارف، يعني الربط بين النصيحة العامة في الإسلام والحالة الخاصة هذه، وكذلك مرض الإيدز، فهي تتمنى منك توجيه نداء لربط الطب العام بنوع من هذه، وهي تقول: إن هذا سيوفر علينا ميزانيات ضخمة لشراء واستيراد الأدوية من كثير من البلدان.

د. يوسف القرضاوي:

هو ده.. الفكرة العامة هو ربط حياتنا بالدين، وهذا هو الواجب، لا يمكن أن نفصل الدين عن الصحة، ولا الدين عن الاقتصاد، ولا الدين عن السياسة، ولا الدين عن القضايا العامة كلها، ومما ننجح فيه لو أننا استطعنا أن نربط هذه الأشياء ربطًا غير مفتعل، سنجد في الأصول الإسلامية والنصوص الإسلامية وفي التراث الإسلامي - سنجد - ثروة هائلة، تمدنا في كل ناحية من هذه النواحي، والناس أكثر استجابة للتوجيهات الدينية من التوجيهات الوضعية، هو لما تقول له.. في مصر بيعملوا التوعية (ادي وجهك للترعة) وما اعرفش إيه (علشان البلهاريسيا في جسمك ما ابترعى) لو أنه جاء بحديث النهي عن أن يبال في الماء أو كذا وبتاع.. لكان نافعًا جدًّا، فلابد أن يكون للدين دوره في توجيه الناس وتوعيتهم.

ماهر عبد الله:

طيب، معنا الأخ عبد الباسط أبو كامل من الإمارات.

عبد الباسط أبو كامل:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي وماهر عبد الله [معا]:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الباسط أبو كامل:

أحييكم وأشكر فضيلة الشيخ على هذه الحلقة، ولكن لي تعليق أستاذ حول موضوع الحلقة.. طرحت موضوع النظافة من الإيمان ولماذا لا يكون حال المسلمين على مثل هذه الأمور، وأتمنى أنه الشيخ يشارك في موضوع الحلقة، وعنوان الحلقة يكون دقيقًا، لأن مفهوم المخالفة - كما يعلم فضيلة الشيخ - يفيد كأن المسلمين مقصرون في هذا الباب علمًا -وهذه مداخلتي- إنّه ما من موسوعة من موسوعات الفقه لا تبدأ في البداية إلا بأقسام المياه والاستنجاء وآداب قضاء الحاجة والغسل والوضوء وهذا يعني هذا استعمال الماء أقلها يوميًّا في الصلاة خمس مرات، اضربها في ثلاث مرات لكل عضو يصبح معنا الناتج خمس عشرة مرة، فأتمنى أن يكون دقيقًا هذا الأمر. وعلمًا كذلك أنه بين النصارى، مثال عند النصارى: المرأة عندما تنتهي من الحيض لا تغتسل، بينما نجد هناك نصّ صريح في القرآن يقول: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فأرجو أن نكون دقيقين في اختيار الموضوع.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعا]:

يظهر أنك ما تبعتناش يا أخ من الأول؟

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

أخ عبد الباسط، مشكورًا جدًّا على هذه المداخلة، وأنا أعتقد أن الشيخ قد تعرض لشيء مما تريد. معنا الأخ إبراهيم عبد الله من السعودية. أخ إبراهيم تفضل.

إبراهيم عبد الله:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

إبراهيم عبد الله:

آمنت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا صلى الله عليه وسلم، ولقد آمنت بحدود الله ولقد كفرت بحدود (سايكس - بيكو)، ولدي سؤال هو: هل نظافة الشارع هي مسؤولية تضامنية لسكان الحي، أم هي مسؤولية البلدية فقط؟ والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا، أنا أعتقد الأخ عبد الباسط أنت رديت على جزء من سؤاله.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعا]:

لا على كل ما قاله، مش على.. يبدو أنه لم يتابعنا من أول الأمر، لأن أول شيء قلته: إن أول ما يدرسه المسلم في كتب الفقه هو كتاب الطهارة، أول شيء بيدرسه المسلم كتاب الطهارة، وتكلمت عن الطهارة من الخبث، والطهارة من الحدث، وتكلمنا عن الوضوء، وتكلمنا عن الغسل، وتكلمنا عن الغسل من الحيض، كل الأشياء التي ذكرها مش جزء، كل ما ذكره تحدثنا عنه، إنما يبدو أنه لم يتابعنا من أول الحلقة، يعني إحنا فصلنا في بعض ما ذكره تفصيلاً كبيرًا، ووازنَّا وقارنا، فأنا أعتقد أنه هو لم يتابعنا من أول الأمر.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ إبراهيم عبد الله: في العالم اليوم الذي لم يعد فيه نظافة الطريق، إن أغلب ما تحدثت به هذا اليوم هو عن المجهود الشخصي، إماطة الأذى التي يقوم به الفرد، الآن في ظل وجود ما يسمى بالبلديات التي تشرف على النظافة، فهل - كما قال هو - نظافة الحي مسؤولية تضامنية على الحي أو البلدية جزء منه؟

د. يوسف القرضاوي:

والله هو لابد أن يشترك الشعب مع الدولة، ونحن يجب أن نعود الناس, يعني أنا أقول المسلمين يجب أن يكونوا في أنفسهم نظفاء، ولكن في الأشياء العامة لا يبالون، واحد مثلاً يآكل كذا، والورق اللي يأكل فيه والبتاع يروح يرميه في الطريق، مش يروح يرميه مثلا في كيس الزبالة أو في القمامة، لا فعندنا الأشياء ديت، حنى أن بعض إخواننا لاحظ أن جيرانه لا يهتمون بهذا الأمر، فراح اشترى لهم صفائح من (صفائح للقمامة) وقال لهم خذوا، ليعينهم على أن يتعاونوا –أهل العمارة - كلهم يتعاونوا في هذا، لأن بعض الناس ترمي مثلا في المسقط أو (المنور) ولا يبالي بأن هذا حيؤذي الآخرين، فإحنا ينبغي أن يكون أهل العمارة الواحدة متكافلين، أهل الحي يتعاونوا خصوصًا - مثلاً - الشباب في الإجازات، لو تعاونوا على تنظيف الحي، بحيث مش بس النظافة مطلوبة والجمال أيضًا، النظافة والتجميل، نغرس مثلا أشياء في كذا، نعمل أشياء جمالية تجمل الطرقات، هذا مطلوب، وغير مسؤوليات الدولة والأجهزة، أنا قلت إن بعض الإخوة يقول لك: إماطة الأذى عن الطريق تشتغل فيه ثلاث وزارات، كل واحدة تشتغل في جانب، واحدة ترصف الطريق، وواحدة تنظفه، وواحدة تغرس أشجار على جانبيه وهكذا.

ماهر عبد الله:

طيب، عندنا مجموعة أسئلة بالفاكس من الأخت أم أحمد، يمكن أجوبتها سريعة، أنت ذكرت أن "النظافة من الإيمان" هل هذا حديث شريف؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا قلت: لا ما فيش حديث بهذا المعنى، إنما فيه حديث "الطهور شطر الإيمان" ده حديث في صحيح مسلم، وفيه حديث "إن النظافة تدعو إلى الإيمان" وده حديث ضعيف رواه الطبراني.

ماهر عبد الله:

عندها سؤال ثان: ما قولكم في الحديث "رب أشعث أغبر ذو طمرين لو أقسم على الله لأبره"؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، هذا لا يعني إنه الإنسان ينبغي أنه يبحث عن الشعث ويتقرب إلى الله بالشعث والغبرة، لا، ولكن هو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم: "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر"، لما كانوا زمان يروحوا يحجوا، للحج، ولا يوجد في الطريق حمامات ولا فنادق ولا شيء مثل هذا، فلما يصل مكة يصبح أشعث أغبر، أو يكون يجاهد في سبيل الله، مش فاضي للبتاع ديت، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "طوبى لعبد ممسك بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في المقدمة كان في المقدمة"، هذا مشغول بالجهاد أو مشغول بالحج أو مشغول.. فشعثت رأسه واغبرت قدماه، إنما لا يتقرب إلى الله بهذا مقصودًا، إنما هذا لأنه مشغول بما هو أهم، ولا يجد فرصة لإزالة الشعث وإزالة الغبرة، فهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره، مشغول بالجهاد، مشغول بالحج، مشغول بشيء لم.. حال بينه وبين إزالة الشعث وإزالة الغبرة.



طيب، شكر الله لك، أعزائي المشاهدين، لم يبق لي إلا أن أتوجه باسمكم بالشكر الجزيل لفضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، شكرًا لكم أنتم أيضًا على حسن متابعتكم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
===============================================



للمراسلة (abu_jmal_2002_@hotmail.com) ooooof:

سهام جعافرة
11-04-2007, 01:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص موضوع النظافة (النظافة من الايمان)