المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من جمال القصص في القرآن (5)


نضال
08-07-2002, 10:42 PM
بمثل بشاعة كتلك وقفوا إخوة يوسف إلى حد التخلص ، وسنقف نحن إلى أن الآية 11 هي حددت زمن مسبق وسندخل زمن مستمر مباشرة بعدها ، فبعد مرحلة التشاور بين إخوة يوسف ، مباشرة نرى أنفسنا في حوار الإخوة مع أبيهم يعقوب عليه السلام . أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) لقد وجدنا أنفسنا في زمن مستمر مباشرة ، الآية التي مضت كان موضوعها حديثا جانبي يأتمرون فيه الإخوة ، هااه ما رأيكم نأخذ يوسف ونشغله في نفسه عن مجالسة أبينا يعقوب ؟!! قال آخر .. لا لا هذه فكرة غير مريحة فبعد زمن سنراه مع والده ولن نحقق الحب الذي نريده عند أبينا ؟! قال آخر .. لكن لدي فكره وهي خطيرة يا إخوتي .. هي أن نقتله ونجعله على الأرض في مكان بعيد فتأكله الطيور و الحيوانات وينتهى الأمر !! ما رأيكم ؟!! آخر في ضميره ذرة خوف إعترض لقد اتفقوا على مثل ذلك ، وهذا الأمر إحتاج لفترة من الزمن ، سنلاحظ أن القرآن لم يتطرق عبر سياق الآيات مسألة الزمن لأن المهم في القصة سرد الحدث الدال على عظيم القضية وهو الأهم الذي يخص معجزة هذا النبي الكريم الذي هو يوسف عليه السلام ، ليختفي الزمن بين آيتين ، فالقرآن يعتني هنا بما هو أكبر ، و إلا كان القرآن قد أوضح لنا المكان والزمن والحالات التي تسرد حكاية الإخوة ، فكتفت الآيات بسرد مثل ذلك الوميض الصغير وهي فكرة الإخوة فقط أنهم يريدون قتل يوسف ليخلوا لهم الجو عند أبيهم فقط ، ..
(( اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ))
ثم بدأ الحوار بين الذي كان يمثل الشكل الحقيقي بين باطل وحق ، وسنرى الشكل الإيماني الكبير فيه كيف هو عنصر رابط لحالة السرد فمن سيقرأ أحسن القصص سيقرأ إيمان عظيم فيها ، كذلك كيف تظهر العناية الإلهية في مثل تلك الأمور فهي بقدر عزيز حكيم . الذي اجتبى عبده ليعلمه ما يجب على الناس أن تعرفه ..
في الآيات الكريمة ، نلاحظ أن شخص من أخوة يوسف هو متفق لكنه مختلف الرأي (9) قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
هيه إخوتي هذا شيء مؤلم بالفعل ؟!، لا تقتلوه هو أخيكم !! لكن إخفوه عن الأنظار ؟! بطريقة بسيطة .. كيف ؟! خذوه وأسقطوه في عمق البئر ، فلربما يلتقطوه أهل قافلة !! أو يحدث له أن يعيش !! هذا أجمل لنا من أن نحرمه حياته ونكون في مصيبتين ألم أكبر وذنب أعظم هاااه ما رأيكم ؟!
أقول إن الإبعاد فيه ميزة أن القتل هو حل أنسب لأن السامع عن موت شخص لا يمتلك غير التصديق القطعي و والد يوسف عليه السلام يميزه الإيمان بما يفعل الله ، ولماذا هذا كله؟! حتى يتسنى لأبيه نسيانه فيوجه حبه بعد نسيانه ليوسف كله لهم. ومن ثم يتوبون عن جريمتهم ، وعن ارتكاب جريمة أخرى . لأن الإبتعاد فيه قلق لبقاء الغايب عن العين المتواجد في الحس ، فلو أن يعقوب عليه السلام صدقهم مثلا أن يوسف قد إختفى فقط لكان بقاء المحبة موجودة ، لهذا السبب إختيار الأخوة لإبعاده دون قتل شيء يخصهم كي لا يتعاظم الذنب عند الله أو في النفس ، ومن ثم إخبار أبيهم بالموت ليوسف شيء سيعزز نسيان المحبة لخلو الجو لهم !! و هذا ما عززته الآية (9) قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ...
كان هذا ما يريد الله توضيحه ، أن بيده خير لا يمكن لأحد وصوله ، لقد كانت عنايته كبيرة بيوسف الكريم ، هناك نعمة من الله عز وجل ولطف لا يمكن قياسه فمن الناس من يكره شرا هو في الأصل خير عليه ، الم تكن أم موسى عليه السلام خائفة على ولدها أن تتركه في النهر ليجرفه النهر لخير يعلمه الله ؟! وكثير من تلك الأحداث هي دالة على عظمة عزيز مقتدر حتى في حياتنا نلمسها من وقت لآخر ، كان إختيار أخ يوسف الأخير هو ما أراده الله أن يتم لبيان كلنا لا نعرفه لاكنه سيفيدنا فيما بعد أن عناية الله الذي إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكون و نأخذ من ذلك لمس الإيمان من كثير النواحي كونه المستمر عبر أحداث القادم لنتابع معا أحبتي
ـــــــــــــــــــ
نضال

نورا الحربي
10-07-2002, 12:41 AM
السلام عليكم

ما زلنا ننهل وننهل سلسبيل سلسه جمال القصص القرآني من اخونا المعطاء نضال تبارك الرحمن بقلم كرسته اخي للخير وكل ما ينفعنا ويوسع ثقافتنا ..


اختك الحب الاكيد