محمد المبارك
28-07-2002, 07:51 PM
في هذه الأيام ، وعند تجوالي في أحد الأسواق، وبينما كنت أقلب ناظري بين المتاجر المكتظة بالناس وأثناء معاناتي من مشقة التنقل في شدة الزحام ، وإذا بي أتوجه بنظري إلى ذلك المتجر الذي لفت إنتباهي من أول وهله
بإضائته المميزه و برائحة الطيبة التي كانت تنبعث منه ، وكان هذا المتجر مليئ بالبخور والعطور الراقية ، وبينما كنت أجرب ذلك العطر وأشتم رائحة البخور ، وإذا بي اشاهد تلك الزجاجة الغربية التي كانت ممتلأه بالسائل الأحمر .
فسألت البائع عن نوع هذا العود .
فبتـسم في وجهي إبتسامة ساخرة ورد علي قائلاً أن مابهذه الزجاجة هو دم إنسان ، إنصدمت في أول الأمر وتعجبت لما يقول وظهر على وجهي كل تعابير الدهشة والإستغراب والإستنكار ، ثم وقفت صامتاً وأنا أحدق بتلك الزجاجة لأعرف حقيقتها ، لعله يكون مازحاً أو كاذباً ، ولكن كل محاولاتي بائت بالفشل ، وكان مابداخل تلك الزجاجة دم حقيقي .
فسألته بعد ذلك لمن هذا الدم ؟
فقال لي : أنه دم فلسطيني وهو دم رخيص الثمن ومتوفر في السوق وبكميات كبيرة للغاية .
فازداد فضولي وسألته عن الزجاجة التي بجانبها ؟
فقال: هذا دم لكوسوفي ، إذ كان متوفر قبل سنتين ، وإنتظر قليلاً فبعد عدة أسابيع سينزل في السوق الدم الأفغاني وسيكون أرخص ثمناً .
فأخذت أسأله عن الدماء الواحد تلو الآخر ، وإذا بجميعها دماء للمسلمين فهذا من الشيشان والآخر من كشمير والثالث من الفلبين ، وجميعها بأبخس الإثمان وأرخصها .
فهممت بعد ذلك بالخروج وكلي حسرة وندامة على ما رأيت ، وقبل خروجي .
قلت له : لماذا لا يوجد لديك دماء يهوديه ؟
فتمعر وجهه وقال بغضب شديد : أسكت ، لو سمعك أحد لأوقعتنا في ورطة كبيرة .
فقلت له : لماذا فها أنت تبيع الدماء جهاراً نهاراً ومن دون أي فزع أو حرج .
فقال: تلك دماء المسلمين أما دماء اليهود فهي محرمة دولياً ، ولا يستطيع أحد بيعها كما لا يستطيع أحد شرائها لغلاء ثمنها وندرة وجودها .
أفقت مما أملته علي مخيلتي والذي كان أشبه بالكابوس المرعب وتعوذة بالله ، وبعد ذلك أخذت أفكر ملياً فيما حلمت ، وتأملت ثم تألمت .
إنه مجرد خيال وأوهام ولكنه أصاب الكثير من الواقع .
فدماء المسلمين في أرجاء العالم أصبحت رخيصة حقيرة ، فكم سفكت هذه الدماء ولم يلقي لها أحد بالاً ، وكم سالت حتى أنها قاربت المياه في جريانها والعالم كله يغض الطرف عنها ، وكم أهدرت هذه الدماء حتى أنها ملأت طرق المدن وأزقتها ، وليس لها ذنب سوى أنها قالت لا إله إلا الله .
وعلى النقيض من ذلك وعند موت نفر من اليهود ، يلتفت العالم كله إليهم ويتسابق الناس إلى تعزيتهم ، ويشجب الجميع فعلة من قتلهم ، ولو كان يدافع عن أرضه ووطنه ومقدساته .
وعندما يموت 6 آلاف أمريكي في حادثة تفجير وإنهيار برجي مركز التجارة العالمي ، إهتز العالم بأسرة ، وانهالت عليهم التعازي ورسائل التظامن والإستنكار الشديد وضرورة محاربة الفاعلين ، وبعد ذلك تتحرك الطائرات والبارجات وجميع أنواع المقاتلات في أرجاء المعمورة ، وبدأت التحقيقات والتحريات المعقدة في جميع دول العالم ، وخرج لنا الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بحملة صحفية وتغطية شامله لم يشهد لها التاريخ مثيل .
ولقد إستنكر المسلمين هذا الفعل الشنيع وأنا منهم، ولكن لماذا نتصرف وكأنه لم يقتل في الأرض إلا هؤلاء ، ولماذا إنصرف العالم كله إلى مواكبة هذه القضية ومتابعة أحداثها والتعاطف المطلق مع ضحايها .
فأين هم من مزاجر البوسنة والهرسك وصرخات الثكلى هناك ، وأينهم من فلسطين وصيحات أطفال الحجارة تتعلى فما من مجيب ، وأينهم مما يحدث في أندونيسيا والفلبين والشيشان والمذابح تقام علانيةً ، فهل من مغيث ؟
فلماذا كل هذا التمييز والفارق الشاسع في التعامل ؟
فهم إن ذاقوا الموت يوماً واحداً ، فنحن نذوقه كل يوم وليلة .
وإن مات منهم 6 آلاف قتيل فنحن يموت منا مئات الآلاف .
وإن كان مافعل بهم جريمة ضد الإنسانية ، فنحن فعل بنا كل جرائم الإنسانية .
ومع ذلك كله لم تتحرك طائرة واحدة لمناصرتنا ، ولم ينطلق صاروخ واحد ولو بالخطأ ليدافع عنا ، ولم يكلف محقق واحد لتساؤل عمن قتلنا ، ولماذا لم تكتب أي صحيفة عن مآسينا مع كثرتها ؟
فلماذا لا يهتم العالم بضحايانا كما إهتم بضحايا نيويورك وواشنطن ؟
ولماذا لايكون هناك إستنكار واحد على مايحدث بالمسلمين بينما يستنكر العالم كله وبأشد لهجه على ماجرى في أمريكا ؟
ولماذا تتحرك جيوش العالم كلها وتعلن الحرب على من تهجم على الأبرياء في أمريكا ونحن لم تنطلق رصاصة واحده
لدفاع عن أبريائنا ؟
لا أجد إجابة على هذه الأسئلة سوى أن دمائنا أصبحت رخيصة إلى حد أنها تنزف وتسفك وتستباح ولا يلتفت إليها أحد ، بينما لو نزفت قطرة دم من غيرنا تقوم الدنيا ويجن جنونها وتهتز العروش وتتحرك الجيوش .
أفلهذه الدرجة أصبحت دمائنا رخيصة ؟ ؟ ؟ ! ! !
:mad: :mad: :mad: :mad: :mad:
بإضائته المميزه و برائحة الطيبة التي كانت تنبعث منه ، وكان هذا المتجر مليئ بالبخور والعطور الراقية ، وبينما كنت أجرب ذلك العطر وأشتم رائحة البخور ، وإذا بي اشاهد تلك الزجاجة الغربية التي كانت ممتلأه بالسائل الأحمر .
فسألت البائع عن نوع هذا العود .
فبتـسم في وجهي إبتسامة ساخرة ورد علي قائلاً أن مابهذه الزجاجة هو دم إنسان ، إنصدمت في أول الأمر وتعجبت لما يقول وظهر على وجهي كل تعابير الدهشة والإستغراب والإستنكار ، ثم وقفت صامتاً وأنا أحدق بتلك الزجاجة لأعرف حقيقتها ، لعله يكون مازحاً أو كاذباً ، ولكن كل محاولاتي بائت بالفشل ، وكان مابداخل تلك الزجاجة دم حقيقي .
فسألته بعد ذلك لمن هذا الدم ؟
فقال لي : أنه دم فلسطيني وهو دم رخيص الثمن ومتوفر في السوق وبكميات كبيرة للغاية .
فازداد فضولي وسألته عن الزجاجة التي بجانبها ؟
فقال: هذا دم لكوسوفي ، إذ كان متوفر قبل سنتين ، وإنتظر قليلاً فبعد عدة أسابيع سينزل في السوق الدم الأفغاني وسيكون أرخص ثمناً .
فأخذت أسأله عن الدماء الواحد تلو الآخر ، وإذا بجميعها دماء للمسلمين فهذا من الشيشان والآخر من كشمير والثالث من الفلبين ، وجميعها بأبخس الإثمان وأرخصها .
فهممت بعد ذلك بالخروج وكلي حسرة وندامة على ما رأيت ، وقبل خروجي .
قلت له : لماذا لا يوجد لديك دماء يهوديه ؟
فتمعر وجهه وقال بغضب شديد : أسكت ، لو سمعك أحد لأوقعتنا في ورطة كبيرة .
فقلت له : لماذا فها أنت تبيع الدماء جهاراً نهاراً ومن دون أي فزع أو حرج .
فقال: تلك دماء المسلمين أما دماء اليهود فهي محرمة دولياً ، ولا يستطيع أحد بيعها كما لا يستطيع أحد شرائها لغلاء ثمنها وندرة وجودها .
أفقت مما أملته علي مخيلتي والذي كان أشبه بالكابوس المرعب وتعوذة بالله ، وبعد ذلك أخذت أفكر ملياً فيما حلمت ، وتأملت ثم تألمت .
إنه مجرد خيال وأوهام ولكنه أصاب الكثير من الواقع .
فدماء المسلمين في أرجاء العالم أصبحت رخيصة حقيرة ، فكم سفكت هذه الدماء ولم يلقي لها أحد بالاً ، وكم سالت حتى أنها قاربت المياه في جريانها والعالم كله يغض الطرف عنها ، وكم أهدرت هذه الدماء حتى أنها ملأت طرق المدن وأزقتها ، وليس لها ذنب سوى أنها قالت لا إله إلا الله .
وعلى النقيض من ذلك وعند موت نفر من اليهود ، يلتفت العالم كله إليهم ويتسابق الناس إلى تعزيتهم ، ويشجب الجميع فعلة من قتلهم ، ولو كان يدافع عن أرضه ووطنه ومقدساته .
وعندما يموت 6 آلاف أمريكي في حادثة تفجير وإنهيار برجي مركز التجارة العالمي ، إهتز العالم بأسرة ، وانهالت عليهم التعازي ورسائل التظامن والإستنكار الشديد وضرورة محاربة الفاعلين ، وبعد ذلك تتحرك الطائرات والبارجات وجميع أنواع المقاتلات في أرجاء المعمورة ، وبدأت التحقيقات والتحريات المعقدة في جميع دول العالم ، وخرج لنا الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بحملة صحفية وتغطية شامله لم يشهد لها التاريخ مثيل .
ولقد إستنكر المسلمين هذا الفعل الشنيع وأنا منهم، ولكن لماذا نتصرف وكأنه لم يقتل في الأرض إلا هؤلاء ، ولماذا إنصرف العالم كله إلى مواكبة هذه القضية ومتابعة أحداثها والتعاطف المطلق مع ضحايها .
فأين هم من مزاجر البوسنة والهرسك وصرخات الثكلى هناك ، وأينهم من فلسطين وصيحات أطفال الحجارة تتعلى فما من مجيب ، وأينهم مما يحدث في أندونيسيا والفلبين والشيشان والمذابح تقام علانيةً ، فهل من مغيث ؟
فلماذا كل هذا التمييز والفارق الشاسع في التعامل ؟
فهم إن ذاقوا الموت يوماً واحداً ، فنحن نذوقه كل يوم وليلة .
وإن مات منهم 6 آلاف قتيل فنحن يموت منا مئات الآلاف .
وإن كان مافعل بهم جريمة ضد الإنسانية ، فنحن فعل بنا كل جرائم الإنسانية .
ومع ذلك كله لم تتحرك طائرة واحدة لمناصرتنا ، ولم ينطلق صاروخ واحد ولو بالخطأ ليدافع عنا ، ولم يكلف محقق واحد لتساؤل عمن قتلنا ، ولماذا لم تكتب أي صحيفة عن مآسينا مع كثرتها ؟
فلماذا لا يهتم العالم بضحايانا كما إهتم بضحايا نيويورك وواشنطن ؟
ولماذا لايكون هناك إستنكار واحد على مايحدث بالمسلمين بينما يستنكر العالم كله وبأشد لهجه على ماجرى في أمريكا ؟
ولماذا تتحرك جيوش العالم كلها وتعلن الحرب على من تهجم على الأبرياء في أمريكا ونحن لم تنطلق رصاصة واحده
لدفاع عن أبريائنا ؟
لا أجد إجابة على هذه الأسئلة سوى أن دمائنا أصبحت رخيصة إلى حد أنها تنزف وتسفك وتستباح ولا يلتفت إليها أحد ، بينما لو نزفت قطرة دم من غيرنا تقوم الدنيا ويجن جنونها وتهتز العروش وتتحرك الجيوش .
أفلهذه الدرجة أصبحت دمائنا رخيصة ؟ ؟ ؟ ! ! !
:mad: :mad: :mad: :mad: :mad: