نضال
28-07-2002, 10:56 PM
نستمر من حيث إنتهينا في الحلقة التي مضت ، وقلنا أن القرآن الكريم حدد لنا في قصة يوسف منذ البداية لفواصل من دون تفصيل أحبتي ، لكنها الفواصل المهمة الدالة على إعجاز رباني رغم بساطة الحدث وكثافة الأحداث كما سنتابع ، في الوقت نفسه من دون تفصيل وهذا ما يدلنا على أننا نعيش قصة من أحسن القصص ، أحبتي نحن سندخل مرحلة جديدة في عمر جديد لهذا النبي الذي إسمه يوسف ، مباشرة بعد الآية التاسعة .. لكن كيف ؟ أنتم تذكرون زمن الطفولة للكريم يوسف و أنه دهش من رؤية في المنام ، وسأل أبوه يعقوب عن مثل ذلك وما ذلك ؟! وفي الأصل لم يسأل يوسف أباه إلا من حالة إستغراب ، هيه والدي أنا رأيت البارحة أحد عشر كوكبا يا والدي والشمس والقمر لي ساجدين ما هذا الذي رأيته ؟! فما نستفيده وهي حالات الربط بين إثنتين أولاهما أن تصل الإشارة إلهية على لسان الصبي لوالده يعقوب ، والثانية أن يعقوب الذي هو على يقين مسبق بما هو خير له أن يثبت قلبه بلإيمان فقد ظهر حق من ربه هو الآن يصله ، و إلا لما كان والده يحذره أن لا يخبر أحد ، وهي الفترة التي خصت طفولة الكريم عليه السلام أن يعيش في حضن والده يعقوب .. لكن السؤال الآن كيف نعرف أن يوسف قد كبر واصبح يافعا ؟! حتى نجيب على ما أردت إثباته لكم أحبتي أن لدينا إثنتين !! الأولى أن أي قصة تحدث في الدنيا تحتاج لزمن طبعا ، لكن السؤال أيضا في قصة يوسف لم نرى هناك زمن !! بل تعاقب آيات تفيد الحدث مباشرة ، مثلا .. يوسف قال لوالده كذا .. ابوه اخبر يوسف كذا .. إجتمع إخوة يوسف وقالوا كذا ... هذا صحيح جدا لكن في الآية السابعة ما يشير للتأمل فيقول سبحانه وتعالى (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7) ) إذا نحن بصدد آيات ، آيات للقصة وتأمل لما فيها من إعجاز الحق الذي أكد لنا أنها أحسن القصص التي تفيد الإطلاق ، وليت لي معرفة باللغة والنحو .. المهم نتفاجأ أن الزمن يأتي معنا ، فاجتماع إخوة يوسف لقتل يوسف كما قلنا في الحلقات السابقة يحتاج زمن وبالتأكيد أنهم يتشاورن لفعل غير عادي ، ومن ثم يحتاجون بعض الدقة ، و إن حدث ذلك يجب عليهم الدقة ، حتى يقنعوا والدهم ومثل هذا .. ما أردت قوله الزمن الذي إختفى أيضا نراه يظهر لنا من جديد بمرحلة في حياة الكريم هو الزمن المستمر لحالة الحدث منذ الآية التالية :
قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ
وتبدأ الحكاية في عمر يوسف الجديد عليه السلام ، ذهبوا إلى والدهم يعقوب وجلسوا إليه في حوار اسري مشبع بالعاطفة من قبل يعقوب المؤمن غير المتوقع في الأصل .. ومشبع بحالة غدر من جهة إخوته ، وسنلاحظ هاجس الحب المرتبط بإيمان يعقوب كما حدث لغيره ممن إمتحنهم الله بحبه ، ومن المهم ان نشير على أن هناك ملاحظة صغيرة تفيد ان هناك محاولات سابقة من غخوة يوسف لأن يذهب معهم لكن والده يمانع لنلاحظ معا :
أبانا أيها الطيب الكريم نحن ابنائك .. و لا نظن أنك لا تثق فينا ، فكل مرة نحاول ان نأخذه ليخرج عن مأزق هذا البيت وضيقة جدرانه ليخوض ويرتع ويلعب معنا في بعض اللهو تحاول منعنا من ذلك ( قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ) أنت تخاف وكأننا لسنا إخوته أليس كذلك ما بك ؟! على العكس أرسله معنا يوم غد نحن إخوته ليأخذ راحته ويجدد هذه الضيقة التي تحبسه فيها معك في هذا البيت وليلعب في الفضاء و الهواء الطلق هناك ثم لا نعرف سببا لخوفك هذا ونحن عليه أمناء ومحافظين عليه فلما تمانع إذا ؟!
لقد أحس يعقوب عليه السلام أن يقول الصراحة من ناحية .. وشكه من ناحية ثانية من هذا الإسرار المستمر ، لهذا السبب إندفع يعقوب عليه السلام لأن يقول ما جاء في سياق الآية .. يا أبنائي إسمعوني فقط .. تعلمون جيدا اني أحبه حبا شديد لدرجة أن الحزن ليتملكني كلما غاب عن عيني لحظة ( عاطفة ) ثم .. ثم أني..أخاف أن يذهب معكم المسكين وهو لم يعتاد الخروج في الأصل ، وكونه صغيرا أيضا !! كيف لو باغتكم ذئبا مثلا ؟! فما الذي ستفعلوه حتما ستهربون وتدافعون عن أنفسكم وهو من الذي سيهرب به أوحتى يدافع عنه هااااااه ؟ من أخبروني ؟! ( تعذره )
بمثل هذا الحال وجه يعقوب كلامه على إخوة يوسف فردوا عليه ردا مقنعا !! أنت تقول ذلك ونحن عصبه !! شباب ممتلئين بالحيوية والقوة والنباهة تقول لنا مثل هذا ؟! إن ذلك مؤسف علينا أن نكون حتى رجالا ، والحقيقة ان معنى كلامك أن لا صلاح فينا بل وخسران كل حياتنا ...
من المهم أن يحافظ القرآن الكريم في حالات السرد على المضمون بالإشارة في قصة يوسف و للفواصل وليس التفصيل الذي غالبا لن يستفيد منه المرء فالقرآن مجيئه آية للعالمين وفي الهدى والنور والحكمة من رب العالمين ..
أحبتي سنواصل معا هذه السلسلة من جمال القصص في القرآن ، سائلن الله أن تجدوا معنا الفائدة تابعوا معنا ..
محبكم
قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ
وتبدأ الحكاية في عمر يوسف الجديد عليه السلام ، ذهبوا إلى والدهم يعقوب وجلسوا إليه في حوار اسري مشبع بالعاطفة من قبل يعقوب المؤمن غير المتوقع في الأصل .. ومشبع بحالة غدر من جهة إخوته ، وسنلاحظ هاجس الحب المرتبط بإيمان يعقوب كما حدث لغيره ممن إمتحنهم الله بحبه ، ومن المهم ان نشير على أن هناك ملاحظة صغيرة تفيد ان هناك محاولات سابقة من غخوة يوسف لأن يذهب معهم لكن والده يمانع لنلاحظ معا :
أبانا أيها الطيب الكريم نحن ابنائك .. و لا نظن أنك لا تثق فينا ، فكل مرة نحاول ان نأخذه ليخرج عن مأزق هذا البيت وضيقة جدرانه ليخوض ويرتع ويلعب معنا في بعض اللهو تحاول منعنا من ذلك ( قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ) أنت تخاف وكأننا لسنا إخوته أليس كذلك ما بك ؟! على العكس أرسله معنا يوم غد نحن إخوته ليأخذ راحته ويجدد هذه الضيقة التي تحبسه فيها معك في هذا البيت وليلعب في الفضاء و الهواء الطلق هناك ثم لا نعرف سببا لخوفك هذا ونحن عليه أمناء ومحافظين عليه فلما تمانع إذا ؟!
لقد أحس يعقوب عليه السلام أن يقول الصراحة من ناحية .. وشكه من ناحية ثانية من هذا الإسرار المستمر ، لهذا السبب إندفع يعقوب عليه السلام لأن يقول ما جاء في سياق الآية .. يا أبنائي إسمعوني فقط .. تعلمون جيدا اني أحبه حبا شديد لدرجة أن الحزن ليتملكني كلما غاب عن عيني لحظة ( عاطفة ) ثم .. ثم أني..أخاف أن يذهب معكم المسكين وهو لم يعتاد الخروج في الأصل ، وكونه صغيرا أيضا !! كيف لو باغتكم ذئبا مثلا ؟! فما الذي ستفعلوه حتما ستهربون وتدافعون عن أنفسكم وهو من الذي سيهرب به أوحتى يدافع عنه هااااااه ؟ من أخبروني ؟! ( تعذره )
بمثل هذا الحال وجه يعقوب كلامه على إخوة يوسف فردوا عليه ردا مقنعا !! أنت تقول ذلك ونحن عصبه !! شباب ممتلئين بالحيوية والقوة والنباهة تقول لنا مثل هذا ؟! إن ذلك مؤسف علينا أن نكون حتى رجالا ، والحقيقة ان معنى كلامك أن لا صلاح فينا بل وخسران كل حياتنا ...
من المهم أن يحافظ القرآن الكريم في حالات السرد على المضمون بالإشارة في قصة يوسف و للفواصل وليس التفصيل الذي غالبا لن يستفيد منه المرء فالقرآن مجيئه آية للعالمين وفي الهدى والنور والحكمة من رب العالمين ..
أحبتي سنواصل معا هذه السلسلة من جمال القصص في القرآن ، سائلن الله أن تجدوا معنا الفائدة تابعوا معنا ..
محبكم