المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين براءة الماضي وجبروت الحاضر(وتغيرنا)


أبو العلاء
18-09-2002, 07:56 PM
http://abualalaa.jeeran.com/1111111111111111111111111111111111111111_copy.jpg

وتغـــيّرنا؟؟
ما الذي فعلناه بأنفسنا.. كيف كنا في بيت واحد يضم الجد والأب والأبناء والزوجات والأعمام والخالات ، كيف كان الطفل يتربي مع أبناء عمه وعماته وخالاته.. وحين يبكي يجد حوله العشرات يبتسمون له ويحبونه يحادثونه بنفس اللغة . يعرفهم.. فيتآلف معهم لأن ملامحهم من ملامحه، وحتى لو غابت الأم فسيجد أكثر من أم وأكثر من حضن يضمه وأكثر من ثدي يرضعه.

كيف كنا نجتمع على صفحة الطعام.. فنهنأ به وتصبح الوجبة على بساطتها متعة وتقرباً وصلة وتألفاً .. وجوهنا متقابلة ونظرات عيوننا متفاهمة كيف كان القليل يكفينا ويزيد، وكيف كانت النفوس راضية مستبشرة.. كان للأب والأم غرفة، وللأولاد غرفة ، وللبنات غرفة.. وكنا نرى البيت واسعاً.

كيف كانت بيوتنا مفتوحة للشمس والهواء.. وأنوار الطبيعة.. كنا نشعر بها .. ونرقب النجوم.. والقمر حين يتحول ويتبدل ونستمتع بجمال السماء.. وعظمة الخالق الذي خلق هذا الجمال نشعر بفضل الله علينا.. فيترسخ الإيمان في نفوسنا فتصبح مطمئنة.. راضية لم يكن هناك فراغ عاطفي.. أو تربوي.. أو ثقافي وكان كل منا يتربى في حضن وطن مصغر.

جاء المال .. وجاءت الطفرة .. فقذفتنا في متاهات غريبة. زادت أموالنا فآثرنا البعد بعد القرب. والبيوت الواسعة المغلقة.. التي وسعت المسافات بين أفراد الأسرة الواحدة بين الأب وأبنائه.. بين الأخوة والأخوات وبقية الأقارب.

امتلأت البيوت بالأثاث واللوحات والأجهزة .. كبرت البيوت وصغرت مساحات الألفة في النفوس وأصبحت الثلاجات مليئة بأطايب الطعام شرقه وغربه.. ولكننا ما عدنا نجتمع حوله في ألفة ومحبة .. وكثرت امراضنا وعللنا علل النفس والجسد.

دخلت بيوتنا أجناس أخرى حلت محل الجدة والعمة والخالة.. أجناس غريبة من كل الجنسيات والثقافات.. وأيد غريبة تطبخ طعامنا .. وتحمل أولادنا.. وتلاعبهم.. وصار الأبناء يألفون العاملات .. أكثر من القريبات .. بل في بعض الحالات أكثر من الأمهات.. وتغيرت تلك الملامح الغريبة كل سنتين ويبدأ البيت والأسرة مشواراً جديدا للتأقلم والتآلف مع قادم جديد.

علاقاتنا صارت مصطنعة .. ومبرمجة بمواعيد مسبقة لنتمكن من إعداد واجبات الضيافة التي نهتم بها أكثر من اهتمامنا بالتآلف مع ضيوفنا وبالإنصات لهم. وأصبحت الزيارات ثقيلة.

صارت البيوت أوسع.. لكن ضاقت النفوس.

صارعدد قاطنيها أكثر.. لكن تضاءلت مساحة الحميمية والود بينهم.

لم يكن بيننا في الماضي مجرد سقف يظللنا .. ولكنه كان وطنا صغيراً وحضنا يزودنا بالمحبة. ويروينا وجدانيا.. وعقليا ومعرفيا.. كان بيتنا يؤسس للجذور.. ويبني أعمدة المستقبل لغة ولهجة وعادات وثقافة .. كان العلم بسيطاً.. ولكن التهذيب في السلوك والقول كان واضحا ومتميزا.

الآن تعددت مصادر الثقافة.. ولم يعد البيت أو الأهل هم المصدر الأول للتربية. كثر الربابنة .. فتاهت السفينة.. وضيعت اتجاهها.

هكذا كان ماضينا . وهذا هو حاضرنا فكيف نردم الهوة بينهما؟ وفي الوقت نفسه، كيف نبني جسراً للمستقبل؟


تحياتي:

أبو العلاء0

ريمي الصغير
18-09-2002, 09:04 PM
أبا لعلاء الدمشقي



مساؤك يا سمين يا عزيزي الأجمل

مشكور اخوي على هذي الوقفات والأفيشات اللي تذكر بحقايق عشناها وأشياء اليوم نعيشها .

فعلا الحياة تغيرت .. كنا شيئا واحداً واصبحا أشياء عدة :(

هذي هي الحقيقة اللي نهرب منها دائما .. وفسرناها بأشياء مادية نضحك فيها على انفسنا .
العصر الحديث ، تسارع الأشياء ، الوقت ، الزمن اللي نعيشه غير، ولازم تكون ذيب ..
واشياء كثيرة خربت عقل ونفوس الناس وافكارهم .
وتبدل الإنسان اللي كان إن سان ، وتغير واصبح آلة .


للأسف ................. حياة أصبحت مملة جداً


مشكور مرة ثانية :(

ريمي المتأسف :(

أبو العلاء
18-09-2002, 09:16 PM
صحب الناس قبلنا ذا الزمانا
000000000000000وعناهم من أمره ما عنانا
مشكورة أستاذتنا أمواج
وألف مليون بوسة لريمي الكبير
:mad: :mad: :mad: :mad:

إزدهار
20-09-2002, 06:56 AM
الحياه مجرد سراب لها مغريات .. نحن في زمن قد ماتت فيه الاحاسيس والمشاعر الانسانيه التي كانت في اجدادنا من قبل .. الرافه والرحمه لم تعد موجوده .. الامان اصبح بشيء شبه مستحيل ..
اصبح الناس يقابلون الخير بالاساءه ..
الحب بالمكر والخديعه ..
اصبحت دنيا مصالح ماتعيرها اي مبادئ وقيم ..

اصبحت حياه قاسيه ولاتحتمل

شكرا لك