المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة بدر الكبرى ( دروسٌ وعبر ) !!!


منصور المالكي
06-11-2002, 04:20 PM
إقرأ ثم تأمل أخي الكريم hertee:hertee:hertee:

ما كاد النبي صلى الله عليه وسلم يستقر في المدينة حتى بدأت المعارك الحربية بينه وبين قريش ومن والاها من قبائل العرب ، وقد اصطلح المؤرخون المسلمون على أن يسموا كل معركة بين المسلمين والمشركين وحضرها النبي صلى الله عليه وسلم "غزوة" وكل مناوشة حصلت بين الفريقين ولم يحضرها الرسول "سرية " وقد بلغ عدد غزوات الرسول ستاً وعشرين غزوة ، وبلغت عدد سراياه ثمانية وثلاثين سرية ونقتصر في هذه العجالة على أشهر غزواته، وهي إحدى عشرة غزوة :

غزوة بدر الكبرى

وكانت في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة ، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه للتعرض لقافلة قريش العائدة من الشام إلى مكة ولم يكن يريد قتالاً ، ولكن القافلة التي كان يقودها أبو سفيان قد نجت بعد أن كان أرسل إلى قريش ستنفرها لحماية القافلة ، فخرجت قريش في نحوالف مقاتل منهم (600) دارع لابس للدرع ومائة فرس عليها مائة درع سوى دروع المشاة ، وسبعمائة بعير ومعهم القيان يضربن الدفوف ، ويغنين بهجاء المسلمين 0

bom bom bom bom bom

أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلاً ، أكثرهم من الانصار ، وكان معهم سبعون جملاً وفرسان أو ثلاثة أفراس فحسب 0 وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى 0 وقبل أن يخوض المعركة أراد أن يستشير أصحابه وخاصةً الانصار في خوض المعركة فأشار عليه المهاجرون بخوضها ، وتكلموا خيراً ، ثم علم الانصار انه يريدهم فقال له سعد بن معاذ وهو سيد الانصار جميعاً : يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت ، فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، ماتخلف منا رجل واحد ، مانكره أن تلقى بنا عدوناغداً وانا لصبرٌ عند الحرب ، صدقٌ عند القاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله 0 وقال غيره مثل ذلك ، فسُّر رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وقال : " سيروا على بركة الله ، وابشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، إما العير ، وإما النفير "0

ثم سار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل أدنى ماء من بدر فنزل به ، فقال الحباب بن المنذر : يا رسول الله هذا منزلٌ أنزلكه الله تعالى : لا تتقدمه ولاتتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " بل هو الرأي والحرب والمكيدة " فأشار عليه الحباب بن المنذر أن يسير إلى مكان آخر هو أصلح وأمكن للمسلمين من قطع ماء بدر عن المشركين فنهض الرسول وأصحابه حتى وصلوا إلى المكان الذي أشار به الحباب ، فأقاموا فيه ، ثم أشار سعد بن معاذ أن يبني الرسول صلى الله عليه وسلم عريشاً وراء صفوف المسلمين فإن اعزهم الله كان ما أحب ، وإلا جلس على ركائبه ولحق بمن في المدينة ، وقال له سعد فقد تخلف عنا أقوام يانبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم ، ولو ظنوا أن تلقى حرباً لما تخلفوا عنك ، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أن يبنى له العريش 0 ولما التقى الجمعان ، أخذ رسول الله يسوي صفوف المسلمين ويحرضهم على القتال ، ويرغبهم في الشهادة وقال : " والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة "0
ورجع إلى عريشه ومعه أبو بكر ويحرسه سعد بن معاذ متوشحاً بسيفه ، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، ومن دعائه " اللهم أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تهلك هذه العصابة (المؤمنون المحاربون ) لا تعبد في الأرض " وأطال في سجوده حتى قال له أبو بكر : حسبك ، فإن الله سينجز لك وعدك 0 ثم حمي القتال ، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين ، وقد قتل من المشركين نحو سبعين رجلافيهم أشركهم أبو جهل وبعض زعمائهم وأسر منهم نحو السبعبن ثم أمر بدفن القتلى جميعاً وعاد إلى المدينة ثم استشار اصحابه في أمر الأسرى ، فأشار عليه عمر بقتلهم ، وأشار عليه أبو بكر بفدائهم ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورة أبي بكر ، وافتدى المشركون أسراهم بالمال0

وقد نزلت في معركة بدر آيات قرانية قال الله تعالى في سورة آل عمران :" ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلة ، فاتقوا الله لعلكم تشكرون ، إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ، ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائفين" آل عمران 123-127 0

كما نزل العتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على قبوله فداء الاسرى فقال تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذابٌ عظيم ، فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً ، واتقوا الله ، إن الله غفورٌ رحيم " الانفال 67-68



أخي الكريم hertee: أترك للجميع فرصة المشاركة في استنتاج الدروس المستفادة من هذه الغزوة فلا تبخل علينا بفائدة أو خاطرة مع شكرنا لتجاوبك 0

hertee:hertee: تقبل تحيات محبك / الجبلي hertee:hertee:

نورا الحربي
06-11-2002, 10:45 PM
السلام عليكم
هناك الكثير من الدروس والعبر التي نستقيها من هذه الغزوة المباركه .
لقد كانت غزوة بدر التي ابتدأت وانتهت بتدبير الله وتوجيهه ومدده فرقانًا بين الحق والباطل -، وفرقانًا بمعنى أشمل وأوسع وأدق وأعمق كثيرًا، كانت فرقانًا بين الحق والباطل فعلاً، ولكنه الحق الأصيل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وقامت عليه فطرة الأحياء والأشياء، الحق الذي يتمثل في تفرد الله -سبحانه- بالألوهية والسلطان والتدبير والتقدير، وفي عبودية الكون كله سمائه وأرضه، أشيائه وأحيائه لهذه الألوهية المتفردة، ولهذا السلطان المتوحد، ولهذا التدبير وهذا التقدير بلا معقب ولا شريك.. والباطل الزائف الطارئ كان يعم وجه الأرض إذ ذاك، ويغشى على ذلك الحق الأصيل، ويقيم في الأرض طواغيت تتصرف في حياة عباد الله بما تشاء وأهواء تصرف أمر الحياة والأحياء!

كانت فرقانًا بين هذا الحق وهذا الباطل في الواقع الظاهر كذلك. فرقانًا بين العبودية الواقعية للأشخاص والأهواء وللقيم والأوضاع وللشرائع والقوانين وللتقاليد والعادات - وبين الرجوع في هذا كله لله الواحد الذي لا إله غيره، ولا متسلط سواه، ولا حاكم من دونه، ولا مشرع إلا إياه. فارتفعت الهامات لا تنحني لغير الله، وتساوت الرؤوس لا تخضع إلا لحاكميته وشرعه.

كانت فرقانًا بين عهدين في تاريخ الحركة الإسلامية: عهد الصبر والمصابرة والتجمع والانتظار، وعهد القوة والحركة والمبادأة والاندفاع.. والإسلام بوصفه تصورًا جديدًا للحياة، ومنهجًا جديدًا للوجود الإنساني، ونظامًا جديدًا للمجتمع، وشكلاً جديدًا للدولة بوصفه إعلانًا عامًا لتحرير الإنسان في الأرض، وبتقرير ألوهية الله وحده وحاكميته ومطاردة الطواغيت التي تغتصب ألوهيته وحاكميته. الإسلام بوصفه هذا لم يكن له بد من القوة والحركة والمبادأة والاندفاع ، لأنه لم يكن يملك أن يقف كامناً منتظراً على طول الأمد. لم يكن يستطيع أن يظل عقيدة مجردة في نفوس أصحابه يتمثل في شعائر تعبدية لله، وفي أخلاق سلوكية فيما بينهم، ولم يكن له بُدٌّ في أن يندفع إلى تحقيق التصور الجديد والمنهج الجديد والدولة الجديدة والمجتمع الجديد في واقع الحياة وأن يزيل من طريقها العوائق المادية التي تَكبتها، وتحول بينها وبين التطبيق الواقعي في حياة المسلمين أولاً، ثم في حياة البشرية كلها أخيراً .. وهى لهذا التطبيق الواقعي جاءت من عند الله.

وكانت فرقانًا بين تصورين لعوامل النصر وعوامل الهزيمة؛ فجَرَتْ وكل عوامل النصر الظاهرية في صف المشركين، وكل عوامل الهزيمة الظاهرية في صف العصبة المؤمنة حتى لقد قال: المنافقون والذين في قلوبهم مرض: (غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ)، وقد أراد الله أن تجري المعركة على هذا النحو، وهى المعركة الأولى بين الكثرة المشركة والقلة المؤمنة، لتكون فرقانًا بين تصورين وتقديرين لأسباب النصر وأسباب الهزيمة، ولتنتصر العقيدة القوية على الكثرة العددية وعلى الزاد والعتاد، فيتبين للناس أن النصر للعقيدة الصالحة القوية، لا لمجرد السلاح والعتاد، وأن أصحاب العقيدة الحقة عليهم أن يجاهدوا ويخوضوا غمار المعركة مع الباطل غير منتظرين، حتى تتساوى القوى المادية الظاهرية؛ لأنهم يملكون قوة أخرى ترجح الكفة، وأن هذا ليس كلامًا يقال، إنما هو واقع متحقق للعيان.


الحب الاكيد

ريمي الصغير
06-11-2002, 10:55 PM
زادكم الله حرصا وعلما

ونفع بكم كل الإخوان هنا
واثابكم على التذكير بمثل هذي المناسبات الغالية والمهمة التي نتعض بها.


مشكور اخوي الجبلي
ومشكورة اخت الحب

والله يقويكم

زيد الصمادي
06-11-2002, 11:20 PM
اخي الجبلي

اختي الحب الاكيد ...

صياما مقبولا وافطارا شهيا انشاء الله



كاتب الرسالة الاصلي ريمي الصغيررررررر
زادكم الله حرصا وعلما

ونفع بكم كل الإخوان هنا
واثابكم على التذكير بمثل هذي المناسبات الغالية والمهمة التي نتعض بها.


مشكور اخوي الجبلي
ومشكورة اخت الحب

والله يقويكم


غزوة بدر الكبرى ...
الدرس الكبير والمتجدد من دروس النبوة العظيمة ..

اضواء رائعة جدا ... وعبر مفيدة لكل ذي عقل ...

شكرا لكم ... والى الامام ...
متنميا لكم دوام التقدم والمعرفة والنجاح

المعلم :)

منصور المالكي
06-11-2002, 11:21 PM
الحب الأكيد :
جزاك الله خيراً على الدروس المستفادة التي اوردتيها هنا وقلتي
ان هذه المعركة كانت :
فرقاناً بين الحق والباطل 0( بين العبودية للأشخاص 00 وبين الرجوع الى الله )
كانت فرقاناً بين عهدين في الحركة الاسلامية ( الصبر والمصابرة 00 القوة والحركة )
كانت فرقاناً بين تصورين القلة والكثرة ( بين عوامل النصر 00 وبين عوامل الهزيمة )
استنباط جميل ورائع يجعل نظرة القاريء أكثر تركيزاً في سطور هذه المعركة والقاريء لا يرسخ في ذهنه غالباً إلا الدروس المستفادة بعيداً عن السرد الطويل للوقائع التاريخية

أشكرك على أن بذلتي شيئاً من وقتك لهذا الموضوع ولنا تواصل مع هذا الموضوع0


شكراً أخي ( ريمي الصغير ) على مرورك الكريم ومشاعرك وان شاء الله ان الفائدة قد تحققت بمجرد قراءة الموضوع واستشعار اهميته في نفوس المسلمين 0


تحياتي لكم جميعاً 0

منصور المالكي
06-11-2002, 11:24 PM
شكراً أخي المعلم لجهودك واهتماماتك بكل الموضوعات ومشاعرك النبيلة 0

فهد
07-11-2002, 04:11 AM
جزاكم الله عنا كل خير

المتفائل
07-11-2002, 04:26 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك أخي الجبلي

نورا الحربي
08-11-2002, 01:30 AM
السلام عليكم
واستفدنا ايضا وتيقنا أن :::
النصر الحقيقي من الله وكل ما دونه ستار لقدر الله :
1 - الاستغاثة بالله ونزول الملائكة:
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ* وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
روى أحمد ومسلم، وأبو داود والترمذى وابن جرير وغيرهم عن عبد الله بن عباس -رضى الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: لما كان يوم بدر نظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبي الله القبلة ثم مدّ يده وجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر -رضي الله عنه- فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك منا شدتك لربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين، فقُتل منهم سبعون رجلاً وأُسر سبعون.
وأما البخاري فروي عن ابن عباس قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد" فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك فخرج وهو يقول: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ).
2 - الملائكة للبشرى والطمأنينة!
(وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) يقول ابن جرير الطبري: "يقول -تعالى ذكره-: لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضًا، وتتابعها بالمسير إليكم أيها المؤمنون مددًا لكم إلا بشرى لكم؛ أي بشارة لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ)، يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم وتوقن بنصر الله لكم، وما النصر إلا من عند الله. يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم؛ لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه". فالملائكة إذن لا تحقق النصر، وقوة بأس المؤمنين لا تحقق النصر؛ بل المؤمنون والملائكة ستار لقدَر الله وهم جنود الله تعالى، ينصر بهم وبغيرهم؛ لأن النصر بيده سبحانه.
وهذا المعنى الذي يشهده المؤمنون اليوم في بدر له مذاق خاص، وله حلاوة خاصة، فليس معنى مجرداً في الذهن، أو أملاً معقوداً في الأفق بل هو واقع حي لا تزال آثاره الضخمة في حسهم وشعورهم، ولا بد أن يتم التجرد الكامل من عالم الأسباب، وإعادة الأمر كله لله.
3 - النعاس من جنود الله :
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ) عن علي -رضى الله عنه- قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا متيقظ إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح، ذكره البيهقي والماوردي وفي امتنان الله تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان:
أحدهما: أنه قواهم بالاستراحة على القتال من الغد.
الثاني : أنه أمَّنهم بزوال الرعب من قلوبهم، كما يُقال: "الأمن منيم والخوف مسهر"، وقيل: غشاهم في حال التقاء الصفين.
4 - الماء من جنود الله وله وظائف أربع:
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) ظاهر القرآن يدل على أن النعاس كان قبل المطر، وقال ابن أبي نجيح: كان المطر قبل النعاس. وحكى الزجّاج: أن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر فنزلوا عليه وبقي المؤمنون لا ماء لهم، فوجست نفوسهم وعطشوا وأجنبوا وصلوا كذلك. فقال: بعضهم في نفوسهم بإلقاء الشيطان إليهم: نزعم أنا أولياء الله وفينا رسوله وحالنا هذه والمشركون على الماء؟ فأنزل الله المطر ليلة بدر السابعة عشر من رمضان حتى سالت الأودية؛ فشربوا وتطهروا وسقوا الظهر وتلبدت السبخة التي كانت بينهم وبين المشركين؛ حتى ثبتت فيه أقدام المسلمين وقت القتال.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "نزل النبي صلى الله عليه وسلم يعني حين صار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة وعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله، وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تُصلُّون مجنبين؟
فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدَّواب، فساروا إلى القوم، وأمد الله نبيه بألف من الملائكة فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة.
5 - الملائكة بحاجة إلى معية الله سبحانه:
(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ).
فالملائكة بدون عون الله تعالى عاجزون عن تحقيق أي نصر حتى وهم يثبتون المؤمنين ويقاتلون معهم، لا بد لهم من معية الله سبحانه ليلقي الرعب في قلوب الكافرين.
6 - الله تعالى يدير المعركة:
(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ* ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ لنار)

قوله: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ)
يقول: قووا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين، وقد قيل وهم من المشركين وقد قيل إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم، وقيل كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم، وقيل كان ذلك بأن المَلَك يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن فيحدث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته.
(سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ) يقول تعالى: سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم وأملؤها فَرقًا حتى ينهزموا عنكم، فاضربوا فوق الأعناق.
7 - المؤمنون من جند الله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)
وبعد هذه المعية وهذا العون. لا مجال لفرار المؤمنين من الزحف فقد أمر الله عز وجل في هذه الآية ألا يولي المؤمنون أمام الكفار وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مِثْلي المؤمنين فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من المشركين فالفرض ألا يفروا أمامهم.
وقال الجمهور من العلماء أن حكم الآية باقٍ إلى يوم القيامة وليس في الآية نسخ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر العلماء. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات … وفيه - والتولي يوم الزحف".
وأما يوم أحد فإنما فر الناس من أكثر من ضعفهم ومع ذلك عنفوا، وأما يوم حنين، فكذلك من فر إنما انكشف من الكثرة.
8 - الحصى من جند الله:
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ)
روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صدروا عن بدر ذكر كل واحد منهم ما فعل: قتلت كذا، فعلت كذا؛ فجاء من ذلك تفاخر ونحو ذلك، فنزلت الآية إعلامًا بأن الله تعالى هو المميت والمقدر لجميع الأشياء، فقيل: المعنى لم تقتلوهم، ولكن الله قتلهم بسوقهم إليكم حتى أمكنكم منهم، وقيل: ولكن الله قتلهم بالملائكة الذين أمدكم بهم، (تفسير القرطبي ج4،7 ص384).

(وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى)
ولما التحم القتال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعًا يديه يسأل الله النصر وما وعده، وأُمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأخذ من الحصى كفاً فرماهم بها وقال: "شاهت الوجوه، اللهم ارعب قلوبهم وزلزل أقدامهم" فانهزم أعداء الله لا يلوون على شيء وألقوا دروعهم، والمسلمون يقتلون ويأسرون وما بقي منهم أحد إلا امتلأ وجهه وعيناه ما يدري أين توجه والملائكة يقتلونهم.
9 - استفتاح الكافرين من جند الله:
(إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: الأموي حدثنا أسباط بن محمد القرشي عن عطية عن مطرف في قوله (إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ) قال: قال أبو جهل: اللهم أعن أعز الفئتين وأكرم القبلتين وأكثر الفريقين فنزلت الآية.
كأنما هو يدعو على نفسه وفئته فاستجاب الله له.
10 - كثرة الكافرين وفئتهم من جند الله:
لأن الله تعالى ناصر حزبه ومؤيد جنده (وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) ولن يدعهم للكثرة المشركة تتحكم بهم. فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا

الحب الاكيد

البشوش
15-11-2002, 02:21 AM
يعطيكم العافية

أخوي الجبلي و الأخت الحب الأكيد :)

على المجهود الطيب من شرح لهذه الدروس والعبر .... من غزوة بدر الكبرى

وتقبلوا فائق تحياتي

نورا الحربي
15-11-2002, 11:45 AM
السلام عليكم

العفو اخوي نشكر مرورك وإن شاء الله نقدم كل مافيه خير وفائده ..

اختكم الحب الاكيد

منصور المالكي
15-11-2002, 07:07 PM
شكراً لكل الإخوة الذين مروا أو شاركوا في هذا الموضوع ثم أحب ان اشكر الاخت الحب الاكيد التي شاركت بفعالية وطرحت دروسا وعبراً مستفادة من هذه الغزوة وادعوا الله ان يجعل كل ما كتبت في ميزان حسناتها
ـــــــــــــــــــــــــــ
وأنا هنا أُحب أن أضيف درساً أخيراً مستفاداً من هذه الغزوة لأختم به هذه الغزوة قبل أن انتقل هذه الليلة إلى الغزوة الثانية في الاسلام ( غزوة أحد ) 0

أما الدرس والعبرة فهو من الآية التي أنزلها الله في هذه الغزوة في قوله تعالى : (( الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ولله عاقبةُ الأمور ))0
ــــــــــــــــــــــــــ
في هذه الآية تصريح بالنتائج التي تترتب على انتصار المؤمنين في هذا القتال المشروع ، فهي ليست استعمارالشعوب ولا أكل خيراتها ولا انتهاب ثرواتها ولا إذلال كراماتها وإنما هي نتائج في مصلحة الانسانية ولفوائد المجتمعات فهي :
أ) لنشر السمو الروحي في العالم عن طريق العبادة ( أقاموا الصلاة )0
ب)ولنشر العدالة الاجتماعية بين الشعوب عن طريق الزكاة ( وآتوا الزكاة )
ج)ولتحقيق التعاون على الخير المجتمع وكرامته ورقيه ( وأمرو بالمعروف ) 0
د) وللتعاون على مكافحة الشر والجريمة والفساد ( ونهوا عن المنكر ) 0

تلك هي النتائج التي تترتب على انتصار المؤمنين في قتالهم مع اعدائهم من إقامة دولة اسلامية تعمل على سمو الروح وتكافل المجتمع ورقي الانسان عن طريق الخير ومنع انحداره عن طريق الشر ، فأيةُ غاية انسانية أنبل من هذه الغاية التي شرع من أجلها القتال في الاسلام 0


ولي عودة معك بإذن الله مع غزوة أحد

تقبلوا تحياتي جميعاً وبالتوفيق
hertee: hertee: hertee: hertee: hertee: hertee: