عيون القمر
10-11-2002, 12:26 AM
البدو والبداوة كنمط من أنماط الاستيطان في الجزيرة العربية، كما أشرت إلى أن النمطين يمثلان أغلبية التكتل البشري. ولا يوجد مجال للشك بأن الإنسان القديم في شبه الجزيرة العربية عاش حياة انتماءات مختلفة جلها يصب في الانتماء القبلي. فالنقوش القديمة تحدثنا عن أسماء قبائل عربية هي ذات الأسماء التي حدثنا عنها النسابون فيما بعد وهذا يعني أن تلك القبائل وجدت بتلك الأسماء كمعّد ونزار وأسد وخثعم وقحطان وعدنان وحمير. ولكن الشيء الذي ربما لم نجده في النقوش هو لفظ (قبيلة) كلفظ توصف به تلك الأسماء، وبدلاً عنه وصفوا بكلمة أعراب أو شعوب. فالنقش القديم عندما يتحدث عن تجمع قبيلي ممن نصفه اليوم بالقبيلة يتحدث عنه باسمه دون صفته فيذكر تميم أو مذحج أو كندة وهكذا.
هذه الأسماء لعبت دوراً ليس بالقليل في الحياة السياسية في الجزيرة العربية فيما قبل الإسلام بقرون بل فيما قبل ميلاد المسيح عليه السلام. فالبعض ذكر في المحاضرة التي ذكرت لكم في زاوية الأسبوع المنصرم أن للقبائل دوراً في حياة الكيانات السياسية، وأقول إن التاريخ يشهد على أن للقبائل التأثير القوي في تشكل الحياة السياسية لكثير من ممالك العصور القديمة وتلك التي وجدت خلال العصر الإسلامي.
فالتاريخ القديم يذكر أن القبائل العربية القديمة كانت تسلك خط الهجرات نحو الأنهار والأراضي الخضراء في بلاد الهلال الخصيب ثم تقيم وتبدأ بالتحرش بالممالك الكائنة عند هجرتها وتستمر حتى تدمرها وتستولي على السلطة مكانها أو تساعد وتحالف قوى منافسة للكيان السياسي وتساعد في إحلاله محل من تتحرش به ويقف في طريق صعودها. فالقبائل الآرامية هاجرت من الجزيرة العربية في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد وتوطنت في بلاد الشام ولم تلبث أن كونت لها ممالك عدة عرفت في كتب التاريخ القديم باسم الممالك الآرامية.
والقبائل النبطية مثال آخر على القبائل المهاجرة التي كونت لها مملكة واسعة الأرجاء. يرى البعض وعلى رأسهم زميلنا الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالرحمن الذييب بأن الأنباط هاجروا من الجزيرة العربية إلى جنوب الأردن وفلسطين خلال القرن السادس قبل الميلاد ولم يلبثوا زمناً حتى أسسوا لهم مملكة استمرت لمدة تزيد على الثلاثة قرون بدأت بالقرن الثالث قبل الميلاد وانتهت ببداية القرن الثاني الميلادي تقريباً ووصلت إلى درجة عالية من المدنية والحضارة.
ولعلنا نترك القبائل القديمة لنأتي على القبائل القريبة عهداً منا لنذكر قبائل كان لها دور قوي في تشكل بعض الكيانات السياسية وأحياناً في تأسيس كيانات سياسية. ففي ميدان التاريخ يأتي ذكر القبائل الهلالية أو بني هلال كما يعرفهم عامة الناس وخاصتهم. تتفق المصادر التاريخية والباحثون فيها على أن تلك القبائل قبائل مهاجرة من الجزيرة العربية إلى بلاد النيل ومنها في قصة طويلة التفاصيل انساحت في الشمال الأفريقي وهناك بدأت سلسلة طويلة من الحروب التي أدت إلى اختفاء العديد من الكيانات السياسية وأدت إلى ظهور غيرها.
يسير بنا الزمن لنجد قبائل أخرى تكاد تكون معاصرة للقبائل الهلالية وتلعب دوراً مغايراً في الحياة السياسية ولكنه دور يحسم المواقف في أغلب الأحوال. تعرف تلك القبائل باسم القبائل العامرية أو قبائل بني عامر وتوجد في شرقي الجزيرة العربية. لعبت تلك القبائل دوراً رئيسياً في ظهور ممالك عاشت في ذلك الجزء بدءاً بالدولة العيونية التي أجهزت على دولة القرامطة في نهاية القرن الخامس الهجري بقيادة مؤسسها الفذ عبدالله بن علي العيوني الذي حكمها لمدة تصل إلى الستين عاماً. واستمر تأثير هذه القبيلة في الحياة السياسية في تلك النواحي حسبما تذكر الكتب ذات الصلة فمن يحالف شيوخها ترجح كفته وفرصته في الانتصار. وإن كان لهذه القبيلة دور في تفوق بعض القوى فلها دور أيضاً في تدمير بعض القوى الأخرى.
هذه الأسماء لعبت دوراً ليس بالقليل في الحياة السياسية في الجزيرة العربية فيما قبل الإسلام بقرون بل فيما قبل ميلاد المسيح عليه السلام. فالبعض ذكر في المحاضرة التي ذكرت لكم في زاوية الأسبوع المنصرم أن للقبائل دوراً في حياة الكيانات السياسية، وأقول إن التاريخ يشهد على أن للقبائل التأثير القوي في تشكل الحياة السياسية لكثير من ممالك العصور القديمة وتلك التي وجدت خلال العصر الإسلامي.
فالتاريخ القديم يذكر أن القبائل العربية القديمة كانت تسلك خط الهجرات نحو الأنهار والأراضي الخضراء في بلاد الهلال الخصيب ثم تقيم وتبدأ بالتحرش بالممالك الكائنة عند هجرتها وتستمر حتى تدمرها وتستولي على السلطة مكانها أو تساعد وتحالف قوى منافسة للكيان السياسي وتساعد في إحلاله محل من تتحرش به ويقف في طريق صعودها. فالقبائل الآرامية هاجرت من الجزيرة العربية في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد وتوطنت في بلاد الشام ولم تلبث أن كونت لها ممالك عدة عرفت في كتب التاريخ القديم باسم الممالك الآرامية.
والقبائل النبطية مثال آخر على القبائل المهاجرة التي كونت لها مملكة واسعة الأرجاء. يرى البعض وعلى رأسهم زميلنا الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالرحمن الذييب بأن الأنباط هاجروا من الجزيرة العربية إلى جنوب الأردن وفلسطين خلال القرن السادس قبل الميلاد ولم يلبثوا زمناً حتى أسسوا لهم مملكة استمرت لمدة تزيد على الثلاثة قرون بدأت بالقرن الثالث قبل الميلاد وانتهت ببداية القرن الثاني الميلادي تقريباً ووصلت إلى درجة عالية من المدنية والحضارة.
ولعلنا نترك القبائل القديمة لنأتي على القبائل القريبة عهداً منا لنذكر قبائل كان لها دور قوي في تشكل بعض الكيانات السياسية وأحياناً في تأسيس كيانات سياسية. ففي ميدان التاريخ يأتي ذكر القبائل الهلالية أو بني هلال كما يعرفهم عامة الناس وخاصتهم. تتفق المصادر التاريخية والباحثون فيها على أن تلك القبائل قبائل مهاجرة من الجزيرة العربية إلى بلاد النيل ومنها في قصة طويلة التفاصيل انساحت في الشمال الأفريقي وهناك بدأت سلسلة طويلة من الحروب التي أدت إلى اختفاء العديد من الكيانات السياسية وأدت إلى ظهور غيرها.
يسير بنا الزمن لنجد قبائل أخرى تكاد تكون معاصرة للقبائل الهلالية وتلعب دوراً مغايراً في الحياة السياسية ولكنه دور يحسم المواقف في أغلب الأحوال. تعرف تلك القبائل باسم القبائل العامرية أو قبائل بني عامر وتوجد في شرقي الجزيرة العربية. لعبت تلك القبائل دوراً رئيسياً في ظهور ممالك عاشت في ذلك الجزء بدءاً بالدولة العيونية التي أجهزت على دولة القرامطة في نهاية القرن الخامس الهجري بقيادة مؤسسها الفذ عبدالله بن علي العيوني الذي حكمها لمدة تصل إلى الستين عاماً. واستمر تأثير هذه القبيلة في الحياة السياسية في تلك النواحي حسبما تذكر الكتب ذات الصلة فمن يحالف شيوخها ترجح كفته وفرصته في الانتصار. وإن كان لهذه القبيلة دور في تفوق بعض القوى فلها دور أيضاً في تدمير بعض القوى الأخرى.