المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من اعتمد على الله وقاه وكفاه»


عيون القمر
18-11-2002, 01:29 AM
السكينة من مادة.. السكون وهو ثبوت الشيء بعد التحرك وسكن في الارض، استوطنها والسكن ما يسكن اليه الانسان..


ومادة «سكن» تدل في اصلها المطرد على خلاف الحركة والاضطراب وفي معجم مقاييس اللغة ان السكينة هي الوقار وفي السكينة معنى الرضا والأمان والثقة واليقين والتأني في التفكير والكلام والحكم والحركة والتصرف ويقال للعقل انه السكينة لانه يجعل النفس ساكنة عن شهواتها وقيل ايضا ان السكينة هي زوال القلق والرعب. وقد ذكر الرازي في تفسيره للسكينة معاني ثلاثة أولها السكون. وثانيها الوقار لله تعالى ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، والثالث اليقين وثبات القلب. والسكينة خلق من أخلاق القرآن لان الله تبارك وتعالى قد ذكر السكينة ست مرات مرة منها في سورة البقرة واثنتان منها في سورة التوبة وثلاث منها في سورة الفتح. والسكينة خلق يثمر تثبيت القلب وتسكينه وايداعه الجرأة مع الرزانة والتكلم بوقار المحققين وايمان الصادقين ودقة العلماء وهدوء الحكماء ولعل هذا هو معنى السكينة.


ما ينسب الى عمر الفاروق رضي الله عنه من انه كان يتكلم بما يدل على توافر الحكمة والسكينة في قلبه. فقد روي ان عليا بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «ان السكينة لتنطق على لسان عمر» وروي عن عبدالله بن مسعود قال: «ما كنا نبعد ان السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه» وروي انه قال «كنا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا نشك ان السكينة تتكلم على لسان عمر».


وأغلب الظن ان مرادهم بالسكينة هنا اثرها وثمرتها وهو الحكمة وان كان هناك من فسرها بالوقار والسكون والرحمة والسكينة كذلك هدوء في القلب ينزله الله تعالى على عبده عند اضطراب القلب من المخاوف او الاهوال فلا يزلزله الانزعاج والتوتر بل يثبته ويوطد ويزيد في ايمانه ويقينه ولذلك نجد القرآن الكريم يخبرنا بأن الله تعالى جمل رسوله صلى الله عليه وسلم بحلية السكينة في مواطن الهول والقلق والتوتر كيوم غار ثور في الهجرة ويوم حنين اذ اشتد البأس على المؤمنين ويوم الاحزاب حينما بغى الكفر محاولا البطش بالايمان ويوم الحديبية حينما حاول الكفار ان يتحكموا في المسلمين.


ولعل اسمى درجات السكينة تلك التي كانت تثبت قلب النبي حين نزول الوحي عليه ويا له من موقف جليل رهيب والسكينة التي تحدث عنها القرآن الكريم بشأن رسوله والمؤمنين هي ما يعمر الله به قلوبهم من القوة والروح والنور وبذلك يذهب الخوف ويبعد الحزن ويزول القلق والله جل جلاله يقول في سورة التوبة: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله والمؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين) ولا يشترط هنا ان يكون الانزال انزالا مكانيا من اعلى الى ادنى بل قد يكون معناه خلق وأوجد على حد قول الله تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) فالمراد بالسكينة هنا هي الحالة النفسية الحاصلة بفضل الله وتوفيقه من السكن والاستقرار وزوال الاضطراب والانزعاج والسكينة كما عرفنا وقار ورزانة وهيبة فالآية تشير الى ان الله تباركت آلاؤه قد افرغ من سماء عزته وقدرته سكينة اللدنية على الرسول والمؤمنين فكانوا كالجبال الرواسي.. ويقول القرآن ايضا في سورة التوبة: «إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) وكذلك تحدث القرآن عن السكينة في سورة الفتح ثلاث مرات فقال: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما). وقال: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا. ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما) وقال: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما) ومن هذه الآيات القرآنية التي تحدثت عن السكينة وأهلها نفهم ان لها ثمرات ولأهليها ميزات وخيرات فالسكينة هي قرينة النصر للمؤمنين ولذلك نصر الله عباده الأولين بهذه السكينة وعذب أعداءهم الكافرين وهي طريق التأييد الإلهي لعبده المعتصم به بجنود كثيرة مستورة وهي مفتاح الأزدياد في الايمان وهي سبب لرضا الله تعالى وعنوان على طهارة قلوب المزدانين بها وأهلها جديرين بالثواب والفتح والمغنم وهم اهل التقوى القائمون بتبعاتها والله لا يضيع اجر من أحسن عملا ولا عجب في ذلك فإن فضيلة السكينة تولد في صدر الانسان وتنمو بذكر الله جل جلاله وهو اشرف الاعمال. ذكر الله هو الذي يقوي الايمان ويوطد اليقين ومن اعتمد على الله وقاه وكفاه فازداد سكينة على سكينته ولقد امتن الله تبارك وتعالى على رسوله بفضيلة السكينة بين صفاته.


ولقد قال عبدالله بن مسعود: «السكينة مغنم وتركها مغرم» ان السكينة اذا عمرت القلب اطمأن بها وخشعت الجوارح وجاء الوقار ونطق اللسان بالحكمة والصواب دون تكلف او تعمد وتجنب الباطل من القول وصاحب فضيلة السكينة تتكشف له دلائل الايمان وحقائق اليقين ويظهر له الفرق الجلي بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الغي والرشد ويزداد ايمانا على ايمانه كما قال الله جل جلاله وانما يستحق هذه السكينة اهلها والصالحون لها والمخلصون في الاهتداء الى طريقها والسكينة قد تشابه الطمأنينة ولكن ابن القيم يفرق بينهما بأن السكينة في حقيقتها تخلص من خوف والطمأنينة تحصن بقوة ولذلك تعد الطمأنينة درجة اعلى من السكينة وان كانت كل فضيلة منهما جليلة ونبيلة.

نورا الحربي
18-11-2002, 11:12 PM
السلام عليكم

بوركت اختي عيون جزاك الله احسن جزاء..

فمن توكل على الله لم يخب ..

اختك الحب الاكيد

ريمي الصغير
18-11-2002, 11:30 PM
اللهم ارزقنا السكينة وثبت قولبنا يوم لقاك


موضوعك جميل ويثير موضوع ثاني
هو

هل للأحداث الدامية والتراكمات اليومية للمشاهد المخيبة التي تشكل عبئ نفسي علينا سبب كبير في انخفاظ نسبة شعور الفرد بالسكينة

ام هل البعد الواضح عن الله هو السبب الوحيد فقط ؟

بمعنى آخر .. هل السكينة مرتبطة بعوامل مادية أم روحة صرفة ؟؟


أتمنى ألاقي منك او من الإخوة جواب :)

ريمي الحائر :(

المتفائل
19-11-2002, 01:39 AM
جزاك الله خير أختي عيون القمر

موضوع قيم ورائع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما سؤالك أخي ريمي

فأن اعتقد عن للأمرين لهما شأن كبير في فقد السكينة
ولكني اميل إلى أن البعد عن الله هو السبب الرئيسي لعدم السكينة وطمئنينة القلب قال الله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طـه: 124)
وقال أيضاً : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28)
وقد أبان الله لنا مدى الطمئنينة والراحة والسكينة للذين بتدبرون القرآن ويذكرونه ويخشونه حيث يقول : (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23)

هذا والله أعلم

وعلى دروب الخير نلتقي ...