عيون القمر
18-11-2002, 02:08 AM
خرج (حمزة) كعادته وعند الكعبة وجد نفرا من اشراف قريش وسادتها فجلس معهم، يستمع لما يقولون.. كانوا يتحدثو عن (محمد).. ولأول مرة رآهم (حمزة) يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن اخيه وتظهر في احاديثهم عنه نبرة الحقد والغيظ.. وضحك (حمزة) من احاديثهم طويلا.
ورماهم بالمبالغة وسوء التقدير.. وعقب ابو جهل مؤكدا لجلسائه ان حمزة اكثر الناس علما بخطر ما يدعو اليه (محمد) ولكنه يريد ان يهون من الامر حتى تنام قريش ثم تصبح يوما وقد ساء صباحها وظهر امر ابن اخيه عليها.. ومضت الايام ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول.. ثم تتحول الهمهمة الى تحرش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد.. ان ثبات ابن اخيه ليبهره.. وان تفانيه في سبيل ايمانه ودعوته لهو شئ جديد على قريش كلها، برغم ما عرفت به من تفان وصمود. وجاء اليوم الموعود.. وخرج (حمزة) من داره متوشحا قوسه ليمارس هوايته المحببة ـ الصيد ـ وكان صاحب مهارة فائقة فيه.. ولما عاد من قنصه ؟ ذهب كعادته الى الكعبة ليطوف بها قبل ان يقفل راجعا الى داره وقريبا من الكعبة لقيته خادمة لعبدالله بن جدعان.. ولم تكد تبصره حتى قالت له : يا ابا عماره.. لو رأيت مالقي ابن اخيك محمد انفا من ابو الحكم بن هشام.. وجده جالسا، فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره.. ومضت تشرح له ما صنع ابو جهل برسول الله.. ثم مد يمينه الى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة صوب الكعبة راجيا ان يلتقى عندها بأبي جهل.. ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة ؟ حتى يبصر ابا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش.. وفي هدوء رهيب تقدم حمزة من أبي جهل ثم استل قوسه وهوى بها على رأسه وادماه، وقبل ان يفيق الجالسون من الدهشة صاح حمزة في ابي جهل : (اتشتم محمدا، وانا على دينه اقول ما يقول ... الا فرد ذلك علي ان استطعت) انها الطامة التي لم تملك قريش لها دفعا،.. فاسلام حمزة سيغرى كثيرين من الصفوه بالاسلام، وسيجد (محمد) حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشد ازره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم اصنامها وآلهتها.
****
وعند الكعبة؟ كان يستقبل السماء ضارعا مبتهلا مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، لكي يهتدي الى الحق والى الطريق المستقيم.. ولنصغي اليه وهو يروى بقية النبأ فيقول : (ثم ادركني الندم على فراق آبائي وقومي.. وبت من الشك في امر عظيم لا اكتحل بنوم.. ثم اتيت الكعبة، وتضرعت الى الله ان يشرح صدري للحق، ويذهب عنى الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا.. وغدوت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري فدعا الله ان يثبت قلبي على دينه..) وهكذا اسلم (حمزة) اسلام اليقين.
****
اعز الله الاسلام بحمزة.. ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله وعن المستضعفين من اصحابه.. ومنذ ان اسلم (حمزة) وهو ينذر كل عافيته وبأسه، وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم : (أسد الله، وأسد رسوله) خلع النبى عليه هذا اللقب العظيم :(أسد الله وأسد رسوله).. واول سريه خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان اميرها حمزة.. واول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة.. ويوم التقى الجمعان في غزوة (بدر) كان اسد الله واسد رسوله هناك يصنع الاعاجيب.
****
وجاءت غزوة احد.. والتقى الجيشان.. وتوسط (حمزة) ارض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب .. وعلى صدره ريشة النعام التي تعود ان يزين بها صدره في القتال.. وراح يصول ويجول لا يريد رأسا الا قطعة بسيفه، ومضى يضرب في المشركين وكأن المنايا طوع امره يقذف بها من يشأ فتصيبه في صميمه.. وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى اخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا ان ترك الرماة مكانهم فوق الجبل وفتحهم الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت (غزوة احد) مقبرة لقريش كلها.. ورأى (حمزة) ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه.. واخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. و(وحشي) هناك يرقبه ويتحين الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته.. ولندع (وحشيا) يصف لنا المشهد بكلماته : (وكنت رجلا حبشيا اقذف بالحربة قذف الحبشة فقلما اخطئ بها شيئا.. فلما التقى الناس خرجت انظر (حمزة) واتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الاورق.. يهد الناس بسيفه هدا، ما يقف امامه شئ.. فوالله اني لأتهيأ له ـ أريده ، واستتر منه بشجرة لأتقحمه او ليدنو مني اذ تقدمني اليه (سباع بن عبد العزى) فلما رآه حمزة صاح به ؛ هلم الى يا ابن مقطعة البظور ثم ضربه ضربة فما اخطأ رأسه.. عندئذ هزرت حربتى، حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في تنته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على أمره ثم مات...
****
هكذا سقط أسد الله وأسد رسوله شهيدا مجيدا.. وكما كانت حياته مدوية، كانت موتته مدوية كذلك .. انتهت المعركة ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه معه الى ارض المعركة لينظر شهداءها.. وهناك في بطن الوادي.. واذ هو يتفحص وجوه اصحابه الذين باعو لله انفسهم وقدموها قرابين مبرورة لربهم الكبير وقف فجأة.. ونظر فوجم وضغط على اسنانه.. واسبل جفنيه.. فما كان يتصور قط ان يهبط الخلق العربي الى هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد المجيد (حمز بن عبدالمطلب) اسد الله.. وسيد الشهداء.. وفتح الرسول عينيه التى تألق بريقهما كومض القدر.. وقال وعيناه على جثمان عمه : (لن اصاب بمثلك ابدا.. وما وقفت موقفا قط اغيظ الي من موقفي هذا).. وفي لحظات الوداع هذه لم يجد الرسول تحيه يودعه بها خيرا من اني يصلى عليه بعدد شهداء المعركة جميعا.. وهكذا حمل جثمان (حمزة) الى مكان الصلاة على ارض المعركة التي شهدت بلاءه، واحتضنت دماءه.. فصلى عليه الرسول واصحابه ثم جئ بشهيد آخر، فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه، وجئ بشهيد ثالث فوضع الى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول.. وهكذا جيئ بالشهداء .. شهيدا بعد شهيد.. والرسول صلى الله عليه وسلم يصلى على كل منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمه يومئذ سبعين صلاة.
ورماهم بالمبالغة وسوء التقدير.. وعقب ابو جهل مؤكدا لجلسائه ان حمزة اكثر الناس علما بخطر ما يدعو اليه (محمد) ولكنه يريد ان يهون من الامر حتى تنام قريش ثم تصبح يوما وقد ساء صباحها وظهر امر ابن اخيه عليها.. ومضت الايام ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول.. ثم تتحول الهمهمة الى تحرش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد.. ان ثبات ابن اخيه ليبهره.. وان تفانيه في سبيل ايمانه ودعوته لهو شئ جديد على قريش كلها، برغم ما عرفت به من تفان وصمود. وجاء اليوم الموعود.. وخرج (حمزة) من داره متوشحا قوسه ليمارس هوايته المحببة ـ الصيد ـ وكان صاحب مهارة فائقة فيه.. ولما عاد من قنصه ؟ ذهب كعادته الى الكعبة ليطوف بها قبل ان يقفل راجعا الى داره وقريبا من الكعبة لقيته خادمة لعبدالله بن جدعان.. ولم تكد تبصره حتى قالت له : يا ابا عماره.. لو رأيت مالقي ابن اخيك محمد انفا من ابو الحكم بن هشام.. وجده جالسا، فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره.. ومضت تشرح له ما صنع ابو جهل برسول الله.. ثم مد يمينه الى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة صوب الكعبة راجيا ان يلتقى عندها بأبي جهل.. ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة ؟ حتى يبصر ابا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش.. وفي هدوء رهيب تقدم حمزة من أبي جهل ثم استل قوسه وهوى بها على رأسه وادماه، وقبل ان يفيق الجالسون من الدهشة صاح حمزة في ابي جهل : (اتشتم محمدا، وانا على دينه اقول ما يقول ... الا فرد ذلك علي ان استطعت) انها الطامة التي لم تملك قريش لها دفعا،.. فاسلام حمزة سيغرى كثيرين من الصفوه بالاسلام، وسيجد (محمد) حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشد ازره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم اصنامها وآلهتها.
****
وعند الكعبة؟ كان يستقبل السماء ضارعا مبتهلا مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، لكي يهتدي الى الحق والى الطريق المستقيم.. ولنصغي اليه وهو يروى بقية النبأ فيقول : (ثم ادركني الندم على فراق آبائي وقومي.. وبت من الشك في امر عظيم لا اكتحل بنوم.. ثم اتيت الكعبة، وتضرعت الى الله ان يشرح صدري للحق، ويذهب عنى الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا.. وغدوت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري فدعا الله ان يثبت قلبي على دينه..) وهكذا اسلم (حمزة) اسلام اليقين.
****
اعز الله الاسلام بحمزة.. ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله وعن المستضعفين من اصحابه.. ومنذ ان اسلم (حمزة) وهو ينذر كل عافيته وبأسه، وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم : (أسد الله، وأسد رسوله) خلع النبى عليه هذا اللقب العظيم :(أسد الله وأسد رسوله).. واول سريه خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان اميرها حمزة.. واول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة.. ويوم التقى الجمعان في غزوة (بدر) كان اسد الله واسد رسوله هناك يصنع الاعاجيب.
****
وجاءت غزوة احد.. والتقى الجيشان.. وتوسط (حمزة) ارض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب .. وعلى صدره ريشة النعام التي تعود ان يزين بها صدره في القتال.. وراح يصول ويجول لا يريد رأسا الا قطعة بسيفه، ومضى يضرب في المشركين وكأن المنايا طوع امره يقذف بها من يشأ فتصيبه في صميمه.. وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى اخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا ان ترك الرماة مكانهم فوق الجبل وفتحهم الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت (غزوة احد) مقبرة لقريش كلها.. ورأى (حمزة) ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه.. واخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. و(وحشي) هناك يرقبه ويتحين الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته.. ولندع (وحشيا) يصف لنا المشهد بكلماته : (وكنت رجلا حبشيا اقذف بالحربة قذف الحبشة فقلما اخطئ بها شيئا.. فلما التقى الناس خرجت انظر (حمزة) واتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الاورق.. يهد الناس بسيفه هدا، ما يقف امامه شئ.. فوالله اني لأتهيأ له ـ أريده ، واستتر منه بشجرة لأتقحمه او ليدنو مني اذ تقدمني اليه (سباع بن عبد العزى) فلما رآه حمزة صاح به ؛ هلم الى يا ابن مقطعة البظور ثم ضربه ضربة فما اخطأ رأسه.. عندئذ هزرت حربتى، حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في تنته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على أمره ثم مات...
****
هكذا سقط أسد الله وأسد رسوله شهيدا مجيدا.. وكما كانت حياته مدوية، كانت موتته مدوية كذلك .. انتهت المعركة ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه معه الى ارض المعركة لينظر شهداءها.. وهناك في بطن الوادي.. واذ هو يتفحص وجوه اصحابه الذين باعو لله انفسهم وقدموها قرابين مبرورة لربهم الكبير وقف فجأة.. ونظر فوجم وضغط على اسنانه.. واسبل جفنيه.. فما كان يتصور قط ان يهبط الخلق العربي الى هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد المجيد (حمز بن عبدالمطلب) اسد الله.. وسيد الشهداء.. وفتح الرسول عينيه التى تألق بريقهما كومض القدر.. وقال وعيناه على جثمان عمه : (لن اصاب بمثلك ابدا.. وما وقفت موقفا قط اغيظ الي من موقفي هذا).. وفي لحظات الوداع هذه لم يجد الرسول تحيه يودعه بها خيرا من اني يصلى عليه بعدد شهداء المعركة جميعا.. وهكذا حمل جثمان (حمزة) الى مكان الصلاة على ارض المعركة التي شهدت بلاءه، واحتضنت دماءه.. فصلى عليه الرسول واصحابه ثم جئ بشهيد آخر، فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه، وجئ بشهيد ثالث فوضع الى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول.. وهكذا جيئ بالشهداء .. شهيدا بعد شهيد.. والرسول صلى الله عليه وسلم يصلى على كل منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمه يومئذ سبعين صلاة.