|
|
قاصة
|
|
|
|
|
|
الدولة : قلب يعشق الترحال
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
القصة والقصة القصيرة
~ عيد السماء ~
بتاريخ : 02-11-2005 الساعة : 07:53 AM
عندما كُنَّ ينسجن أثوابا جديدة ،
ويدججن أنفسهن بالفرح ،
ينتظرن هلال شوّال على عتبات البيوت ،
وتتصاعد من مطابخهن روائح كعكات الموسم ،
عندما كانت المكسرات تتكدس في الأطباق والحلويات تتربع في الآنية الفاخرة،
عندما كان عبق القهوة يصهل في الدِّلال وبين بطون الفناجين بانتظار حلول الفجر وتثاؤب النهار .. ليملاؤا الطرقات بخطواتٍ جديدة ، والسماء ببوالين الفرح ،
ولتكتظ جيوب الأطفال بالعيديات وغرفهم بالهدايا حالما تنطلق المآذن بحي على خير العمل ..
حينما كان الصغار يتأملون ملابسهم الجديدة ،
ويختلسون النظر إلى أعماق الدواليب بين لحظة وأخرى اشتياقا لرائحة احذيتهم المصقولة وملابسهم المكويّة ويحلمون بهيأة أنيقة في صباح العيد ..
كانت تجتر دموع الماضي لتصلها بدموع أخرى جديدة ..
تتأمل قسمات وجهيهما المطلة من ألبوم الصور ..
وتكتم شهقات حزينة ربما تفضحها وتخل بأنشودة الصبر المرير .. !!
لم تطق صبرا .. هربت بأحزانها إلى غرفته كمن يلتجيء من الرمضاء بالنار ..
تأملت ملابسه الجديدة .. وصورته المعلقة على الجدار ..
التفتت لملابس زوجته الملقاة على الأرض وثمة ملابس وليد لم تُمس ..
هل كانت تجرب كيف ستبدو في عينيه هذا العيد ببطن منتفخة وجسد محشو بوليد بعد سنتي انتظار.. وتلهف لبكاء رضيع يفتض وحشة السكون ؟؟
طوافين مشاعر اجتاحت اعماقها .. لتوقظها على خيال أكفان ينبغي ان تُجهّز قبل أن يتنفس الصباح .. فإكرام الميّت دفنه ..
وثمة صلاة .. بُعيد صلاة العيد للموتى ..
تحسست جيبها المنتفخ بعيديات الصغار .. أتدخرها لعيد آخر ام تفرقها على مهل ؟؟
وعادت تقلب ألبوم الصور ..
تتأمل الصغيرين وهما يتراشقان بفقاعات الصابون ذات فرح حينما كانا يستحمان ..
تقفز إلى ذاكرتها كيف بديا بعد هذا الاستحمام كحمامتي جنة ، أبيضان كنقاء طفل ..
يومها كان النصيب الأكبر من العيدية مخصص لهما ..
غدا سيكتض البيت .. لم لا و العيد يفتح ذراعية لاستقبال الحي الوادع ..
سأفتح أنا الأخرى ذراعي لهما ..
سأدجج نفسي بترسانات الصبر .. سأحبس الدموع .. فلها في الغد مساحات شاسعة ..
سيشيعه العيد إلى قبر جديد .. وسترسم الشمس على جنازته ظلال جديدة ..
جاء صوته عبر الأثير ملتهفا لحرارة اللقاء .. أخبرني بأنه يحمل معه شموع العيد ، وبطاقات التهاني ، وحبات الشوكولا ..
تفصلني عنه ساعة من الزمان .. وقبل أن أطفيء أشواقي بنظرة إلى محياه .. أطفؤا جسده المشتعل بعد أن أسلم الروح ..
يااااااااااااااااااااااااااااااااااه .. لم يعد عيد الأرض لائقا بطموحه .. فطار إلى عيد السماء ..
لم يشأ أن يكون ككل عيد وحيدا ، عاريا عن أخيه الفقيد ..
فاتخذ قرارا جازما أن يشاركه كعكة العيد هذا العام على شرف الموت ..
أغلقت ألبوم الصور لتفتح في مخيلتها شاشة تحتضن شابين متعانقين في عيد السماء .. أحدهما قضى غرقا .. والآخر حرقا ..
يتراشقان في مزاح بأمواج الماء و ألسنة اللهب .
|
| توقيع رباب حسين النمر |
سأغنيك رغم الصمت

|
|
|
|
|